بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢ - الثاني
الذاتيّة، قالوا: إنّ موضوع اصول الفقه هو أدلة الفقه. و مرادهم بها أدلته بما هي أدلته. و مرادهم بالدلالة هو الحجية، فمرجع كلامهم حينئذ إلى أنّ موضوعه هو حيثيّة «الحجة في الفقه».
و لذا استشكله المحقق القمي (رحمه اللّه) في «الحواشي» بأنّ لازمه خروج المسائل الباحثة عن حجية الحجج كخبر الواحد و الإجماع و نحوهما عن مسائل هذا العلم، و دخولها في مباديه، إذ الحجية على هذا مقوم للموضوع لا من عوارضه [١].
و دفعه في الفصول بالتزام أنّ موضوعه هو ذوات الأدلة الأربعة، لا بما هي أدلته حتى يلزم ما ذكر [٢].
و فيه مضافا إلى استلزامه كون موضوع الفن الواحد أربعة امور متباينة، بل و أكثر أو أقل على الخلاف فيه، أنّه لو كان كذلك لكان يبحث فيه عن جميع عوارض الأربعة لا عن الحجية فقط. مع أنّه لا ينفع في إدخال مسألة حجية الخبر فيها لأنّ الحجية من عوارض الخبر لا السنة، كما ذكره (قدّس سرّه) في المتن و أطال الكلام فيه.
و كأنّ استصعاب دفع هذا الإشكال هو الذي دعى شيخنا العلّامة (قدّس سرّه) إلى العدول عن ذلك إلى ما قال: من أنّ موضوعه بل موضوع عامّة العلوم هو: الكلي الجامع بين موضوعات مسائله و إن لم يكن له اسم و لا رسم. و لأجل منافات هذا لكون تمايزها بتمايز الموضوعات، لاقتضائه
[١]. الحواشي المطبوعة ضمن كتاب قوانين الاصول ١: ٨.
[٢]. الفصول الغروية: ١٢، سطر ١٠.