بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣١ - و منها تقسيمه إلى النفسي و الغيري
و غيرهما [١]. و بعبارة اخرى: يلزم عدم صدق المعرّف على كل ما صدق عليه المعرّف.
و اجيب: بأنّ الواجب النفسي هو الواجب الذي لا تكون فائدته و مصلحته و ما أمر لأجله مأمورا به، لأنّه لا يمكن أن يقع تحت الأمر و التكليف، كالتقرب إلى اللّه و حصول الدرجات في الجنة، فإنّ هذه الفوائد ليست اختيارية حتى تقع تحت الأمر.
و لا يخفى ما في هذا الجواب، فإنّ المقدور بالواسطة مقدور، فحصول القرب و إن كان ممّا لا يقدر عليه المكلف ابتداء لكنه مقدور له مع الواسطة.
و الأولى أن يجاب عنه: بأنّ الواجب النفسي هو الذي تعلق الإيجاب به بنفسه، بحيث يرى العرف تعلقه به ابتداء، و إرادة الآمر بإيجابه انبعاث المكلف لإتيانه نفسه. و الغيري ما كان إيجابه غير متعلق بنفسه بل يكون متعلقا في الحقيقة بغيره، فلا يكون البعث إليه إلّا بعثا إلى غيره و ليس طلبه إلّا طلب غيره.
و بعبارة اخرى: الواجب الغيري هو ما يمكن أن يقال: إنّه واجب باعتبار و ليس واجبا باعتبار آخر، فباعتبار أنّ الطلب تعلق به ظاهرا هو واجب، و أمّا باعتبار أنّ المطلوب ما كان هو في طريقه بحيث لا يرى العرف للطلب المتعلق به وجودا مستقلا هو ليس واجبا.
[١]. انظر الإشكال و الجواب عنه في الفصول: ٨٠؛ هداية المسترشدين: ١٩٣؛ مطارح الأنظار: ٦٦، سطر ٢١.