بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الأوّل في معنى المنطوق و المفهوم
من زعم أنّ دلالة الجملة الشرطية على الحكم المفهومي إنّما هي بالتضمن؛ فإنّه على هذا ينقسم المدلول التضمني إلى المفهوم و المنطوق- و انقسام المدلول الالتزامي إليهما، و نقل تعريف الحاجبي و تفسير العضدي له، و غير ذلك [١]؛ أفاد في ذيل كلامه بأنّ التحقيق في المقام: أن يقال: إنّ لوازم المداليل المفردة خارجة عن المقسم. و أمّا المداليل الالتزامية للمركبات، فما كان منها لا يقصد دلالة اللفظ عليه و إن كان يستفاد منه، يكون خارجا عن المفهوم. و ما كان يقصد دلالة اللفظ عليه، فإن كان الحكم المستفاد من الكلام المنطوق به مفاده مفاد قولك لا غير، كما في مفهوم المخالفة مثل قولك: زيد قائم غير عمرو. أو كان الحكم ثابتا للغير على وجه الترقي كما في مفهوم الموافقة فهو المفهوم بقسميه، و إلّا فهو المنطوق.
و بعد ما أفاد في توضيح مراده هذا، قال في آخر كلامه: بأنّه غاية ما يمكن أن يقال، إلّا أنّه بعد إحالة على المجهول [٢].
و هكذا حال غيره ممّن تأخر عنه، فلم يأتوا بما يوضح مفادهما و يظهر به حقيقتهما.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ الدلالات الثلاث كلها منطوقية، و ليست إحدى منها مقسما للمنطوق و المفهوم. و كما أشرنا إليه أنّ مفادهما ليس مجهولا عندهم كما زعمه الشيخ و غيره (رحمه اللّه)، بل الظاهر أنّهما عندهم
[١]. مطارح الأنظار: ١٦٧ (بداية البحث).
[٢]. مطارح الأنظار: ١٦٩، سطر ١٦.