بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤ - التنبيه الثاني تصوير الجامع
«لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة، و إمكان الإشارة إليه بخواصه و آثاره، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد، يؤثر الكل فيه بذاك الجامع، فيصح تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلا: بالناهية عن الفحشاء، و ما هو معراج المؤمن، و نحوهما.» [١] انتهى.
و يمكن الإيراد عليه:
أوّلا: بأنّ الأثر الخاص المترتب على أفراد الصلاة إذا كان مثل النهي عن الفحشاء أو كونها معراج المؤمن، لا يمكن أن يكون هو الجامع بين الأفراد و المسمّى بالصلاة، لأنّه لا يثبت به عدم ترتبه على غيرها.
و ثانيا: بأنّ الظاهر من قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٢] أنّها حقيقة يكون النهي عن الفحشاء أثرها، و لو كان معنى الصلاة هو الناهية عن الفحشاء يصير المعنى: الناهية عن الفحشاء تنهى عن الفحشاء، و هو المصادرة على المطلوب و هذا لا يليق بالقرآن الكريم.
فالصحيح أن يقال بأنّ ما هو الجامع العرضي بين أفراد الصلاة هو ما لا يتحقق في ضمن غيرها مثل: غاية الخضوع و كمال العبودية
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٦.
و لا اشكال فيما أفاد؛ فإنّ ترتب أثر واحد على أشياء متباينة متكثرة، يدلّ على وجود جامع عرضي واحد بينها [منه دام ظله العالي].
[٢]. العنكبوت (٢٩): ٤٥.