بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٢ - التنبيه الأوّل المراد من الصحة و الفساد
«درست». و مقابل الصحة الفساد المعبّر عنه في الفارسية ب «نادرستى»، كما أنّ مقابل الصحيح الفاسد المعبّر عنه في الفارسية «نادرست».
و هذا التقابل لا يأتي في الأشياء بالنسبة إلى نفس ذواتها فلا يتصف بالصحة و الفساد الموجود في الخارج، بل و لا المفاهيم بالنسبة إلى ذواتها، بل الاتصاف بهما يكون بالنسبة إلى غير ذواتها من العناوين الخارجة عنها، فيوصف الشيء بالصحة إذا كان مصداقا لعنوان ما، و بالفساد إذا لم يكن كذلك.
و بالجملة التقابل بين الصحة و الفساد تقابل العدم و الملكة، [١] و لا يتصور في نفس الشيء و ذاته بل لا بد أن يكون بين الشيء و عنوان من العناوين، فهو يتصف بالصحة إذا كان مصداقا لهذا العنوان، و يتصف بالفساد إذا لم يكن مصداقا له مع أنّ من شأنه أن يقع مصداقا له.
و بالجملة: الصحة و الفساد لا يأتيان مثلا في أفعال الصلاة مثل الركوع و السجود و القيام بالنسبة إلى ذواتها، أي الحركة المحققة في الخارج، فهي لا تتصف بالفساد؛ لأنّ معنى اتصافها بالفساد نفي ذاتها عن ذاتها و سلب الشيء عن نفسه، و لذا لا توصف بالصحة أيضا؛ لأنّ ما لا يوصف بالفساد لا يوصف بالصحة، و لكن توصف هذه الحركة الخاصة
[١]. قال في التعريفات (باب الميم): «المتقابلان بالعدم و الملكة أمران أحدهما وجودي و الآخر عدميّ ذلك الوجوديّ لا مطلقا، بل من موضوع قابل له، كالبصر و العمى، و العلم و الجهل؛ فإنّ العمى عدم البصر عمّا من شأنه البصر، و الجهل عدم العلم عمّا من شأنه العلم».