بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٣٢ - الأمر الثالث في ألفاظ المطلق
للمفرد المعرف وضع خاص بسببه يدل على معنى خاص غير ما هو مفاد الأسماء الموضوعة للمعاني الكلية، ممّا لم نقف على دليله. فعلى هذا، استفادة الخصوصيات إنّما تكون من قبل الخصوصيات الحالية و المقالية التي تكون موجودة في كلام أهل المحاورة.
و منها: النكرة، مثل «رجل» في «جاء رجل» و قولك: «جئني برجل». و يظهر من المحقق القمي (رضى اللّه عنه) كون مفادها كليا، لأنّ اللفظ موضوع لمفهوم كلي فإذا جاء في الكلام منكرا يفيد ضم قيد الوحدة إليه، و هو أيضا كلّي [١]. و أمّا رجل في قولك: «جاء رجل» فهو اطلق في الفرد المعين خارجا و المجهول عند المخاطب.
و صاحب الفصول (رضى اللّه عنه) ذهب إلى كونها جزئيا حقيقيا من جهة أنّ النكرة تدل على أحد الأفراد المردد بينها [٢]، كما هو الأمر في متعلق العلم الإجمالي، فعلمك بالإجمال بأنّ إناء زيد نجس أو إناء عمرو لا يصير سببا لكون متعلق العلم كليا، و فيما نحن فيه لو قال: «جئني برجل» فمجيئك بالرجل و إن كان يصدق على هذا و على هذا، و هذا بحيث لاحظ الآمر جميع هذه الأفراد و لكن بالنسبة إلى كل فرد منها كأنّه لاحظ المجيء تارة و لم يلاحظه اخرى، فتارة يجيء لحاظه في الذهن. و يذهب تارة اخرى.
و المحقق الخراساني بعد ما أفاد بأنّ المفهوم في المثال الأوّل هو
[١]. قوانين الاصول ١: ٢٠٤، سطر ١، و ٢٠٨، سطر ١٠، و ٢١٢، سطر ١.
[٢]. الفصول الغروية: ١٦٣، سطر ٧.