بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢ - الأمر الأوّل في موضوع العلم
أيضا، لاشتراك جميعها في كونها باحثة عن عوارض ذلك الموضوع.
و أنّه مقدّم في التحصل على مسائل العلم، لأنّها إنّما تكون مسائله باعتبار كونها باحثة عن عوارضه. و أنّه هو الملاك الفذ لمعرفة حدّ العلم و غايته أيضا.
فموضوع العلم على هذا، هو المعلوم الأوّل الذي يضعه مدوّن العلم تجاه عقله ليبحث فيما يدوّنه من المسائل عن شئونه المجهولة، و كأنّهم لذا سمّوه بموضوع العلم، لا لما قد يتراءى من المتن من أنّه الكلي الصادق على موضوعات مسائله، و سيأتي الكلام فيه [١].
ثم إنّ مرادهم بالعارض في تعريفه كما صرح به شارح المطالع [٢] و غيره، و يدل عليه تتبع مسائل العلوم، هو: ما اصطلح عليه المنطقيّون في كتاب إيساغوجي [٣]، و قسّموه إلى الخاصة و العرض العام، و قابلوه بالذاتي المقسّم إلى النوع و الجنس و الفصل، و هو الخارج المحمول، أي الكلّي الخارج عن الشيء مفهوما المتحد معه وجودا؛ لا ما اصطلح عليه
[١]. يأتي في ذيل قوله (قدّس سرّه): «هو نفس موضوعات مسائله عينا ...».
[٢] حيث قال: «العرض هو المحمول على الشيء الخارج عنه» شرح المطالع: ١٨.
و غيره في شرح الشمسيّة: ٢٣ (منشورات الرضي- زاهدي)، و شرح المنظومة: ٢٩.
[٣]. أي الكليات الخمس المنقسمة إلى الذاتي و هي: الجنس و الفصل و النوع، و العرضي و هى: الخاصّة و العرض العام.
و الذاتي في هذا الباب: هو المحمول الذي تتقوم ذات الموضوع به غير خارج عنها، كالحيوان أو الناطق المحمولان على الإنسان، و العرضي: هو المحمول الخارج عن ذات الموضوع لاحقا به بعد تقومه بجميع ذاتياته، كالضاحك اللاحق للإنسان، و الماشي اللاحق للحيوان.