بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤ - الأمر الأوّل في موضوع العلم
و ربما يقال [١]: إنّ العارض بتوسّط العارض المساوي عرض ذاتي يبحث عنه أيضا في العلوم، و هو بعيد محتاج إلى التثبت.
و ما يتراءى من تمثيل صاحب الفصول [٢] للعرض الغريب بالسرعة العارضة للحركة العارضة بالجسم، و بالشدة العارضة بالبياض العارض بالجسم من جملة العرض على مصطلح الطبيعيّين، و [إطلاق] العرض الذاتي للشيء على ما يعرض نفسه، و الغريب على ما لا يعرضه أصلا بل يعرض [على] ما هو عرض له، قد ظهر بطلانه ممّا بيّناه، مضافا إلى ما في تمثيله هذا من المناقشات الأخر التي تركناها حذرا
[١]. قال في شرح الشمسيّة (ص ٢٣): «و العوارض الذاتية هي التي تلحق الشيء لما هو هو، أي لذاته ... أو تلحق الشيء لجزئه ... أو تلحقه بواسطة أمر خارج عنه ...».
و هذا القول هو المشهور بينهم، و قد ردّه صاحب الفصول بالتفصيل في فصوله: ١٠- ١١.
[٢]. نفس المصدر: ١٠، سطر ٣٠. راجع أيضا شرح الشمسيّة: ٢٣.
و صاحب الفصول هو: الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم الطهراني الحائري. ولد في قرية «ايوان كيف» بالقرب من طهران. أخذ مقدمات العلوم في طهران، ثم اكتسب من شقيقه الحجة الشيخ محمد تقي الأصفهاني (صاحب: هداية المسترشدين) في أصفهان، ثم هاجر إلى العراق، فسكن كربلاء، و كان يقيم الجماعة في الحرم المطهّر من جهة الرأس الشريف، فيأتمّ به خيار الطلبة و الصلحاء و عامّة الناس.
و كان في كربلاء يومذاك فريق من الشيخية، و كان المرحوم كثير التشنيع عليهم حتى ضعّف نفوذهم و كسر شوكتهم؛ إذ كان مرجعا عامّا في التدريس و التقليد، و قد تخرّج من معهده جمع من كبار العلماء، و له آثار أشهرها «الفصول الغروية».
أجاب داعي ربه سنة (١٢٥٤ ه)، و دفن في الصحن الصغير في الحجرة الواقعة على يمين الداخل، سبقه فيها صاحب الرياض (قدّس سرّه).
انظر طبقات أعلام الشيعة الكرام البررة في القرن الثالث بعد الهجرة، رقم ٧٩٥.