بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥ - الأمر الأوّل في موضوع العلم
من الإطالة.
ثم إنّه يدل على ما ذكروه أنّك إذا لاحظت مسائل الفنون المختلفة، و قطعت نظرك عن غير ذواتها، التي هي القضايا المركبة من موضوعات و محمولات و نسب، حتى عن مدوّنها و عن غرضه منه، و عمّا يصدق على موضوعاتها أو على محمولاتها من المفاهيم، رأيت في نظرك هذا بين مسائل كل فن منها من المناسبة و المشاركة ما لا تراه بينها و بين مسائل غيره، فترى تشارك مسائل النحو فقط في بيان هيئة آخر الكلمة في لغة العرب؛ و مسائل الصرف في بيان هيأتها من غير جهة آخرها؛ و مسائل المنطق في بيان أنّ أيّ معلوم صالح للإيصال إلى مجهول و أيّها غير صالح؛ و مسائل الإلهي في أنّ أيّ شيء ممّا نتصوره موجود في الأعيان، و أيّها غير موجود.
و لا ترى هذا التشارك في غيرها، و هكذا سائر الفنون، و تراها مع ذلك مسائل مختلفة متمايزة بعضها من بعض، فيعلم بذلك أنّها في مرتبة ذواتها ملتئمة من جهة جامعة مشتركة بين جميعها، و جهات مائزة ينفرد كل واحد منها بواحدة منها و قد حمل فيها إحداهما على الاخرى.
و ليس شيء من تلك الجهات المائزة عين الجهة الجامعة و لا جزؤها بالضرورة، فهي خارجة عنها مفهوما، و المفروض هو اتّحادهما وجودا قضية للحمل، فهي عوارض منطقية لها.
فينتج أنّ لمسائل كل فن من الفنون جهة جامعة يشترك جميعها في البحث عن عوارضها المنطقية، و أنّ تلك الجهة بعينها مائزة بينها