بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٠ - تأسيس الأصل
حيثية الصدق في عالم الاعتبار و عدم وضوحها إلّا بعد التأمل، فما معنى هذا التبادر و أيّ معنى ينسبق إلى الذهن بعد هذا الغموض.
بيان و دفع إشكال: لا يخفى أنّ المشتقات المستعملة في لسان أهل المحاورة تارة: تستعمل لأجل مجرد بيان اتحاد الذات مع المبدأ استعمالا حقيقيا، أي في الموضوع له، ففي مثل هذا المورد تجعل الذات موضوعا و المشتق محمولا، كما في قولنا: زيد ضارب.
و تارة اخرى: تستعمل لأجل جعلها مرآة لملاحظة الغير، و هذا كما إذا عرف المخاطب الشخص الذي صدر منه الضرب بعينه و لم يعرفه باسمه، فيقال له: أكرم الضارب، بحيث يجعل الضارب مرآة و آلة لملاحظة الذات الصادر عنها الضرب. و هذا قد استعمل أيضا في معناه الحقيقي، و بسبب استعماله في ذلك المفهوم يلتفت المخاطب إلى الشخص المعهود.
و ثالثة: تستعمل لأجل دخالتها في الحكم و عليّتها له، كما إذا قال:
أكرم العالم؛ فإنّ المراد منه بحسب مقدمات الإطلاق وجوب إكرام كل من كان متصفا بصفة العلم فعلا، فلا يتجه بذلك استدلال القائل بالأعم [١] بقوله تعالى: السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [٢]، و قوله تعالى:
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [٣]؛ حيث يترتب
[١]. هداية المسترشدين: ٨٤، سطر ٢١- ٢٤؛ مفاتيح الاصول: ١٧، سطر ٨- ١١.
[٢]. المائدة (٥): ٣٨.
[٣]. النور (٢٤): ٢.