بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨ - الأمر الثاني في الوضع
بحروف، فتدبّر.
إذا عرفت ما ذكرناه، تبيّن لك أنّ ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في مسألة المشتق [١] من افتراق الإسم و الحرف في كيفيّة الاستعمال في المعنى، و هو المراد بما أفاده هنا من كون افتراقهما في الوضع، [٢] في غاية الجودة. و لكن ما ذكره من أنّ ما يستعمل فيه لفظة «من» هو عين ما يستعمل فيه لفظ الابتداء، [٣] و هو المعنى الكلي المجرد عن جميع الخصوصيّات عند استعمالها فيه و إن كان يتقيد بعد بمداليل الألفاظ الأخر؛ كأنّه بعيد من الصواب.
انتهى ما كان عندنا من حاشية سيدنا الاستاذ (قدّس سرّه)- بإنشائه و قلمه الشريف- على الكفاية. [٤]
[١]. الكفاية: ٤٢ (مبحث المشتق).
[٢] و إليك نص ما أفاده في الكفاية: «الفرق بينهما إنّما هو في اختصاص كل منهما بوضع، حيث إنّه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه، و الحرف ليراد منه معناه لا كذلك، بل بما هو حالة لغيره ...». فليس مراد صاحب الكفاية؛ إيجاد الفرق بينهما باشتراط الواضع، بل مراده كما صرّح به السيد البروجردي (قدّس سرّه) أنّ الواضع وضع الحروف على معناها، و لكن بغاية (و غرض) أن تستعمل عند لحاظ المعنى حالة في غيره، فتأمل.
[٣]. و إليك نص ما ذكره في الكفاية: «و التحقيق- حسبما يؤدّي إليه النظر الدقيق- أنّ حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها حالهما في الأسماء ...».
[٤]. و الجدير أن تختم حاشيته المنتهية بالبحث عن المعنى الحرفي بمسك ما نسب إلى سيد الأوصياء أمير المؤمنين (عليه السلام) في تقسيم الكلمات: «الاسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، و الحرف ما أوجد معنى في غيره».