بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٦ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
الإنشائية، فإن كانت الجملة أمرية فلا يكون في أنفسنا بحذائها شيء غير الإرادة، و إن كانت زجرية فلا يكون غير الكراهة، فما هذا الكلام النفسي الذي تقولون بأنّ الكلام اللفظي يكون حاكيا عنه، و نحن لا نرى بالوجدان غير الإرادة و الكراهة و العلم، صفة اخرى تكون وراءها.
و من هنا ظهر منشأ نزاعهم في اتحاد الطلب و الإرادة و عدمه؛ لأنّ من شعب النزاع و الاختلاف في الكلام النفسي أنّ الجملة الإنشائية لو كانت بعثية تكون حاكية عن الطلب النفسي الذي يكون مغايرا للإرادة على مذهب الأشعري.
و أمّا على مذهب المعتزلة فلا يكون شيء في النفس غير الإرادة، و إنّما تكون الجمل الإنشائية الأمرية حاكية عن الإرادة، فيكون الطلب متحدا مع الإرادة، لكن لا بمعنى اتحادهما حقيقة، فإنّ الطلب اللفظي و ما هو حاك عن الإرادة يكون مغايرا معها بالضرورة، بل مرادهم من الاتحاد حكاية الجمل الإنشائية البعثية عن الإرادة.
ففي الحقيقة: القول باتحاد الطلب و الإرادة راجع إلى انكار الطلب النفسي، و أنّه لا يكون غير الإرادة في النفس شيء نسمّيه بالطلب النفسي. كما ظهرت أيضا مناسبة البحث عن الطلب و الإرادة في الاصول في هذا المقام.
و الحاصل: أنّ النزاع واقع في أنّه هل توجد صفة في النفس غير الإرادة يدل عليها الطلب اللفظي، دلالة المسبب على السبب، أم لا؟
و نحو ذلك يقال في الجمل الخبرية، فهل يوجد في أنفسنا شيء