بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٧ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
غير العلم تدل عليه الجمل الخبرية، أم لا؟ و قس على هذا الاختلاف الواقع في الجمل الإنشائية الزجرية؛ فإنّ الاختلاف بالنسبة إليها راجع إلى وجود صفة في النفس غير الكراهة و عدمه.
و مرجع الكل إلى أنّه هل تكون سوى الصفات المعروفة صفة في النفس تكون قائمة بها قياما حلوليا نعبّر عنها بالكلام النفسي، و يدل عليها الكلام اللفظي، دلالة المسبب على السبب، أم لا؟ فالأشاعرة اتفقوا على الأوّل، و العدلية على الثاني.
و هذا البحث، أي البحث عن الكلام،- الذي مرجعه إلى البحث في أنّ القرآن مخلوق و حادث، أو قديم؟- أوّل بحث وقع بينهما في صفات اللّه تعالى، لمّا صاروا بصدد البحث و تصحيح العقائد و تطبيقها على ما ورد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لذا سمّي علم الكلام بالكلام [١] مع احتوائه على المباحث الكثيرة غير مبحث الكلام.
و لا ريب أنّ البحث في الكلام بحث ديني كلامي بحت، و ينادي بالمغايرة مع ما في كتب الاصول، فإنّ المتأخرين من الاصوليين بعد ما لم يكن لهذا البحث أثر في كتب المتقدمين أدخلوه في الاصول، و لم يلتفتوا إلى ما هو محل النزاع و روح الاختلاف. و أوّل من ذكره في الاصول المحقق صاحب الحاشية (قدّس سرّه) [٢]. و توهّم أنّ المراد من اتحاد
[١]. انظر علّة تسميته بالكلام في نهاية المرام في علم الكلام (المطبوع مع تحقيقنا) ١:
٨- ٩.
[٢]. و هو الشيخ محمد تقي الأصفهاني في شرحه على المعالم المسمّى ب «هداية المسترشدين» ص ١٣٥.