بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٣ - إشكال التصويب
فإنشاء الحكم غير مقيد بصورة العلم و الجهل، و لكن الحكم حيث ينشأ لأن يكون محركا للمكلف و باعثا له نحو الفعل فلا يمكن أن يكون علة لانبعاث الجاهل، فلا بد للآمر أن يريد بذلك الحكم انبعاث العالم.
و لو أراد صدور الفعل من الجميع فعليه أن يتوصل إلى مراده بإلقاء خطاب آخر يكون متوجها إلى المكلف في ظرف الشك و الجهل بإيجاب الاحتياط و الإتيان بجميع المحتملات، و حيث أنّ ذلك موجب لاختلال النظام من جهة العسر الشديد، فله أن يوسع دائرة المأمور به بتوسط خطاب آخر في ظرف الجهل و الشك. و يمكن أن يكون هذا الخطاب دليلا على عدم الفرق بين العالم و الجاهل بالنسبة إلى حكم اللّه الواقعي، فإنّ مقتضى الجمع بين هذا الخطاب و دليل أصل التكليف أنّ المأمور به هو طبيعة الصلاة و عنوانها إلّا أنّ لها فردا بحسب حال الاختيار و العلم و هو الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط و فردا بحسب حال الاضطرار أو الشك و هو الصلاة الفاقدة للسورة مثلا، فكما أنّ الأوّل يكون موجبا للإجزاء فليكن الثاني أيضا مثله.
و على كل حال لا مانع من القول بإجزاء المأمور به بالأمر الظاهري بحسب مقام الثبوت كما أنّه لا إشكال فيه بحسب مقام الإثبات أيضا، و قد ظهر وجهه ممّا قدمناه.
و أمّا ما في بعض الأذهان من تفويت المصلحة في صورة تأدية الحكم الظاهري إلى عدم جزئية شيء مع كونه جزء للمأمور به.
فيمكن أن يقال في مقام رفعه بأنّ المصلحة كما يمكن أن تكون