بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٢ - إشكال التصويب
بحجية آرائهم (عليهم السلام) بمقتضى الحديث الشريف المذكور و أمثاله [١].
فإذا ثبت إجماع الإمامية على مسألة و توافقهم عليها خلفا عن سلف مع علمنا بأنّهم لا يقولون من عند أنفسهم و لا يتبعون مقتضى رأيهم و لا يفتون إلّا بما عن النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، فنكشف من ذلك قول أئمتهم (عليهم السلام) و مطابقته لما اجمعوا عليه.
و لكن هذا الإجماع لم يقم في ما نحن فيه. و إنّما الشيخ (قدّس سرّه) قال في «العدة» بإجماع المتكلمين من المتقدمين و المتأخرين من الإمامية على بطلان التصويب، و هذا كما ترى غير الإجماع المصطلح المعلوم حجيته عندنا و إن كان للمتكلمين على بطلان التصويب دلائل قطعية بأنّ حكم اللّه في حق الجاهل و العالم على حد سواء، و لكن أنّى هذا من الإجماع المصطلح، فلا يمكن للخصم أن يتمسك به لرد ما اخترناه من أنّه يوجب التصويب المجمع على بطلانه.
هذا، مضافا إلى أنّ مختارنا ليس من التصويب الذي قد ادعي الإجماع على بطلانه؛ لأنّا نقول بأنّ الحكم الواقعي مطلق و غير مقيد بصورة العلم و الجهل بل تقيده بذلك ممتنع، لأنّه مستلزم للدور، و لكن الشارع الحاكم حيث يرى عدم إمكان تحريك الجاهل بسبب الأمر و عدم انبعاثه من ذلك الحكم المطلق، فلا يريد انبعاثه من الحكم إلّا في صورة علمه به.
[١]. راجع فى ذلك كتابنا «أمان الامة من الضلال و الاختلاف» [منه دام ظله العالي].