بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨ - الثاني
قوله (قدّس سرّه): «هو نفس موضوعات مسائله عينا، و ما يتّحد معها خارجا، و إن كان يغايرها مفهوما، تغاير الكلي و مصاديقه، و الطبيعي و أفراده.
و المسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتتة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض ... الخ».
أقول: إردافه (قدّس سرّه) تفسير موضوع العلم، على طبق ما ذكره القوم، بهذا الكلام يهدم أساس موافقته لهم، فإنّ محصل مجموع كلامه حينئذ صدرا و ذيلا هو:
إنّ كل فن من الفنون عبارة عن جملة من قضايا لا مشاركة بينها في موضوع و لا محمول، بل هي متباينة بتمام ذواتها كتباينها مع مسائل سائر الفنون، و لكنّها مع تباينها كذلك تترتب على مجموعها غاية واحدة هي الغرض من تدوينها، و بمداخلة جميعها في ذلك الغرض استحقت لأن تجعل فنا واحدا ممتازا عن سائر الفنون، و يكون أيضا لموضوعاتها جامع واحد يصدق عليها صدق الطبيعي على أفراده. و لمّا كان محمول كل مسألة منها عرضا ذاتيا لموضوعها الذي هو فرد لهذا الجامع كانت محمولاتها عوارض ذاتية له أيضا، فيصدق أنّه يبحث فيها عن عوارضه الذاتية، فيكون هو موضوعا لذلك الفن و إن لم يكن له اسم و لا رسم و لا يتصوّره المدوّن و لا غيره و لا يكون البحث في مسائله راجعا إليه.
و يرد عليه أوّلا: ما تقدّم من أنّ مسائل الفن الواحد ليست متباينة بتمام ذاتها، بل لها جهة جامعة بنفسها لا بأفرادها- أحد جزئيها-.
و ثانيا: أنّ محمولات المسائل بعد فرض كونها عوارض ذاتية