بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٤ - الموضع الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الاختياري
فيه، فما حكى عن الشيخ (قدّس سرّه) من بدلية صلاة المتيمم المضطر عن الصلاة الكامل المختار، بعيد عن الصواب و مخالف لظواهر الأخبار و الكتاب كقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً إلى قوله تعالى: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ... الآية [١] و قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ... الآية [٢].
فإنّ الظاهر من الآيتين كون الصلاة مع الطهارة الترابية في حال عدم وجدان الماء، و راكبا في حالة الخوف فردان واقعيان لطبيعة الصلاة المأمور بها، كما أنّ الصلاة مع الطهارة المائية في حال وجدان الماء، و الصلاة في غير حال الخوف فردان لها من غير فرق بينها.
و الحاصل: أنّه و إن كان يظهر من كلمات المتأخرين أنّ محل النزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن المأمور به الواقعي فيما يكون للشارع أمر متعلق بالمكلّف في حال الاختيار، و أمر آخر متعلق به في حال الاضطرار، إلّا أنّ هذا بعيد عن الصواب و غير قابل لأن يعد محل البحث و النزاع؛ لأنّه لا ينبغي توهم إجزاء الإتيان بما هو المأمور به لأمر عن ما هو المأمور به لأمر آخر و إلّا فيصح أن يكون النزاع في إجزاء الإتيان بالصلاة عن الصوم و الزكاة و غيرهما. نعم، يمكن
[١]. المائدة (٥): ٦.
[٢]. البقرة (٢): ٢٣٩.