بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٣ - الموضع الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الاختياري
الطهورين» [١] فإنّ ظاهرهما الإجزاء و عدم وجوب الإعادة و القضاء.
و إلّا فالأصل يقتضي البراءة لكونه شكا في أصل التكليف [٢].
هذا، و لكنه مبني على تغاير الأمرين (الاختياري و الاضطراري) و كونهما في عرض واحد، فعليه يبحث عن كفاية أحدهما عن الآخر.
و أمّا بناء على التحقيق في المسألة من طولية الأفراد و تعلق الأمر بالطبيعة التي لها أفراد و مصاديق بعضها لصورة الاختيار و بعضها الآخر لصورة الاضطرار، فلا يأتي البحث عن كفاية أحدهما عن الآخر، فإنّ الصلاة- مثلا- طبيعة لها أفراد و مصاديق بحسب أحوال المكلفين، ففي حال فقدان الماء يكون فردها و منطبقها الصلاة مع الطهارة الترابية، و في حال وجدان الماء يكون ما تصدق عليه الطبيعة المأمور بها الصلاة مع الطهارة المائية. و أيضا في حال تمكن المكلف من القيام يكون ما ينطبق عليه عنوان المأمور به و الطبيعة الواقعة تحت الأمر الصلاة قائما، و في حال عدم تمكنه من القيام يكون مصداق الطبيعة المذكورة الصلاة قاعدا، و في حال عدم تمكنه منه الصلاة مضطجعا، فجميع هذه الصلوات أفراد لطبيعة الصلاة و هي تصدق على كل واحدة منها، فلا يبقى مجال لبحث الكفاية.
و من الواضح: أنّ متعلق الأمر في قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* طبيعة الصلاة، هذه فرد لها و تلك فرد آخر و هكذا، و هذا ممّا لا إشكال
[١]. وسائل الشيعة، أبواب التيمم، ب ٢١، ح ١.
[٢]. كفاية الاصول ١: ١٣٠.