بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الثامن شمول الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين
بل اللفظ يستعمل في معناه الحقيقي و أدوات الخطاب أيضا تكون موضوعة للخطاب الحقيقي و تستعمل فيه، و لكن المتكلم تارة يتكلم بها و يستعملها في معانيها لإفهام الغير، و اخرى لجهة اخرى، هذا.
إذا عرفت ذلك، فنقول في مقام بيان أصل المطلب: إنّ المراد بإمكان توجيه الخطاب نحو المعدومين و عدمه إن كان إمكانه في حال كونهم معدومين، فلا يمكن قطعا، و ليس قابلا لأن يكون محل النزاع، و لا أظن بأحد أن يكون مراده هذا.
و إن كان المراد إمكان مخاطبة المعدومين في ظرف وجودهم لانبعاثهم في هذا الوقت، فلو كان ما يخاطب به شيئا غير قار بالذات كالكلام- بحسب رأي القدماء- لا يصح به مخاطبة المعدومين، و إن لم يكن كذلك بل كان ما يخاطب به ممّا يبقى منه أثر و يكون قابلا لتحريك المعدومين في ظرف وجودهم كالخطابات القرآنية بل الخطابات المذكورة في الكتب و الرسائل، فلا مانع من مخاطبة المعدومين به في ظرف وجودهم. و مثله ما إذا علم المتكلم بأنّ كلماته تحفظ و تضبط و تنقل إلى الناس جيلا بعد جيل. و لا يخفى: أنّ الخطابات القرآنية من هذا القبيل؛ لأنّها انزلت لأن تكون سببا لانبعاث جميع الناس إلى طاعة اللّه تعالى شأنه.
و حاصل ما ذكرنا: أنّ الخطاب و المخاطبة لا تكون من الامور الإنشائية الإيقاعية، كما زعمه صاحب الكفاية، بل إنّما تكون من الامور الانتزاعية التي تنتزع من نفس إلقاء المتكلم الكلام نحو الغير للإفهام،