بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٨٧ - الفصل الثامن شمول الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين
منه هذا الأمر كالمخاطبة التي تنتزع من نفس توجيه الكلام نحو الغير، فالخطاب و المخاطبة لا يكون من الامور الإنشائية بل إنّما ينتزع من نفس توجيه الكلام نحو الغير.
و أيضا نقول: لا شك في أنّ الألفاظ المفردة إنّما وضعت لمعانيها المخصوصة، كما أنّ وضع الهيئات يكون بإزاء الانتسابات التي تكون بين بعض هذه المعاني مع الآخر سواء كان تلك الانتسابات تامة أو ناقصة. فالمتكلم إذا تكلم بكلام و استعمل الألفاظ في معانيها الموضوعة لها إمّا يكون إفهام الغير علة غائية لفعله هذا و هو تكلمه و تلفظه بتلك الألفاظ كما إذا أخبر بمجيء زيد أو قيام عمر إذا كان كلامه إخبارا؛ و كما إذا تكلم بكلام لحصول معنى اعتباري و إيجاده في عالم الاعتبار و إيقاعه إذا كان كلامه إنشاء من غير فرق في ذلك بين الخطابات و غيرها. و إمّا تكون غاية فعله و تكلمه إظهار الاشتياق أو التحسر أو شيئا آخر من هذا القبيل، من غير أن تكون علته و غايته إفهام الغير. ففي كل من الموردين يستعمل اللفظ في معناه و لكن غرضه من ذلك يكون إفهام الغير أو غيره، و ليس هذا مجازا لفظيا؛ لأنّه استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و جعله عبرة و طريقا لمعنى آخر، و إنّما يعد هذا من المجازات العقلائية، و لذا لو شك المستمع في أنّ الغاية التي أرادها المتكلم من تكلمه هل هي الإفهام أو غيره؟ يحمل على أنّه أراد الإفهام.
فظهر من ذلك عدم صحة ما أفاده في الكفاية من كون ما وضع له أدوات الخطاب يكون معنى أعم يعبّر عنه بالخطاب الإنشائي الإيقاعي،