بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢١ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
و هل يكون غير الطلب النفسي شيء؟ و هل يصح بعد ذلك قول القائل بعدم تعقل صفة قائمة بالنفس غير الصفات المعروفة؟ فعلى هذا، فما يدل عليه الطلب اللفظي ليس إلّا الطلب النفسي القائم بذاته تعالى أزلا.
و ثانيهما: ما ذكره في الكفاية [١] [كما أشار إلى الأوّل،] و هو أنّه لو لم تكن غير الصفات المعروفة صفة يدل عليها الكلام اللفظي، يلزم تخلّف إرادته تعالى عن المراد في تكليفه الكفار و أهل العصيان، حيث أنّه أمر الكفار بالإيمان و العصاة بالواجبات و لم يصدر منهم الإيمان و فعل الواجبات، و تخلف إرادته عن مراده محال فلم يرد منهم الإيمان و أداء الفرائض البتة. فما يدل عليه الطلب اللفظي هو الطلب النفسي، لا الإرادة.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الآمر تارة يأمر المأمور بفعل لحصول كمال له بسبب إتيانه ذلك الفعل. و اخرى يأمره به للآن يأتي بمقدماته و جميع ما يتوقف عليه الفعل، مع علمه بوجود المانع عن حصول الفعل، و ذلك أيضا لحصول الكمال للعبد.
و لا يخفى: أنّه في الأوّل أراد نفس الفعل، و في الثاني أراد المقدمات. و قصة أمر الخليل (عليه السلام) بذبح ولده من قبيل الثاني، لأنّ اللّه أمره- لحصول الكمال له- بإتيانه جميع المقدمات بحيث يساوق إتيانها
[١]. كفاية الاصول ١: ٩٩. و قبل الكفاية كتب اخرى، نحو: المطالب العالية للفخر الرازي ٨: ١١- ١٩، و شرح القوشجي على التجريد: ٣٤٠، سطر ٢١، و الفصول الغروية: ٦٨، سطر ٢٨ و ٣٦.