بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٠ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
للاعتبار، فلا يعقل اعتبار وجود الإرادة- الذي يكون وعاؤه عالم العين- في عالم الاعتبار؛ لأنّ الاعتبارات بعضها يكون له ما بحذاء في الخارج كالفوقية و التحتية و الابوة و البنوة، و تنتزع هذه العناوين من جهة خصوصيات الوجودات العينية بالنسبة إلى وجود آخر، و بعضها لا يكون له ما بحذاء في الخارج، و هذا ينتزع من جعل من بيده الاعتبار و وضعه، كالحكومة و الولاية، فإنّ الحكومة مثلا تنتزع من نصب السلطان أحدا ليتولى أمر بلد، و كذلك البيع، فإنّه ينتزع من إيجاب البائع و قبول المشتري. و على كل حال، لا يكاد يتصوّر الوجود الاعتباري للحقائق الموجودة في عالم العين.
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه: أنّ حقيقة الطلب عبارة عن وجود إنشائي اعتباري ينشأ بالجمل الإنشائية البعثية و يعتبر وجوده في عالم الاعتبار بإنشاء المنشأ، و يكون مجرد إنشاء الآمر و الباعث حاكيا عن إرادته هذه.
ثم اعلم: أنّ الأشاعرة قد تمسكوا لما ذهبوا إليه بدليلين:
أحدهما: [١] أنّه لو لم تكن في المتكلم غير الإرادة صفة يدل عليها الطلب اللفظي فما هو مدلول الأوامر الصادرة عن اللّه تعالى التي لا تكون متعلقاتها مرادة له تعالى، كأمره تعالى الخليل بذبح ولده (عليهما السلام)، حيث أنّ اللّه تعالى لم يرد منه الذبح، فما المحكي عنه في تلك الموارد؟
[١]. شرح المقاصد ٤: ١٤٩؛ شرح القوشجي على التجريد: ٢٤٦، سطر ١١.