بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٨ - التنبيه الثاني تصوير الجامع
بوجوب الإتيان بالمأمور به على وجه يقطع بحصول امتثال الأمر المتعلق به، فلا بدّ إذن من الإتيان بالأكثر تحصيلا لامتثال الأمر بالأقل.
قلت: أوّلا بناء على ما قلناه من بسط الأمر و تبعّضه و توزيعه على الأجزاء و وجوب كل واحد منها بالوجوب الضمني، يحصل لنا القطع بامتثال مقدار من الأمر- المنبسط على جميع الأجزاء- و هو الذي انبسط على الأقل الذي تنجّز بالعلم به و أما الزائد عليه فليس بمتنجّز لعدم العلم به، و يعبّر عنه بالفعلي قبل التنجّز.
و بالجملة: ما يتنجّز بالعلم به هو الأقل فقط، فيجب الإتيان به، و لا يكون العقاب على تركه بلا بيان. و أمّا الزائد عليه فدخله في صحته مشكوك فيه و مرفوع بالبراءة.
و الغرض من عدم حصول الامتثال بدون الإتيان بالأكثر إن كان عدم العلم بحصول الغرض، ففيه أنّ الواجب علينا الإتيان بالمأمور به و لا يجب علينا تحصيل الغرض و العلم بحصوله.
و إن كان المراد منه أنّ مقتضى قضية ارتباطية الأجزاء عدم العلم بإتيان المأمور به الأقل من غير إتيانه بالأكثر و إن كان وقوعه تحت الأمر مشكوكا فيه، ففيه أنّ معنى الارتباطية: دخل كل جزء من أجزاء المركب في تحصّل المركب و تحققه، بحيث إذا لم يأت المكلف بواحد من الأجزاء لم يأت بالمركب و لا يترتب عليه أثره؛ و ليس معناه كون الجزء السابق مشروطا بالجزء اللاحق. فالجزء المعلوم وجوبه بالوجوب الضمني يجب امتثاله ككل واحد من سائر الأجزاء، و مقتضى العبودية و كون العبد في مقام امتثال أمر المولى الإتيان به سواء كان ما يأتي به بالوجوب الضمني (و امتثالا للأمر الضمني المتعلق به) تمام المركب المأمور به أو بعضه. نعم، إن كان بعضه و لم يأت بالبعض الآخر لعدم تنجّزه- حيث لم يتعلّق العلم به- لا يترتّب عليه إلّا ثواب الانقياد، كمن علم بوجوب أمر و أتى به ثم انكشف خلافه. بل في المقام لا ينكشف الخلاف، فإنّ البعض الذي تعلّق به العلم مأمور به مطلقا و إن لم يتعلّق علمه بغيره.
و بالجملة: مقتضى وجوب البعض المعلوم وقوعه تحت الأمر بالوجوب الضمني، وجوب الإتيان به. و مقتضى كون البعض الآخر مشكوك الوجوب بالوجوب الضمني،-