بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧٧ - الفصل السابع في التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصّص
و التحريض على الفحص [١]، فكما أنّ هذه الروايات تمنع عن العمل بالاصول العملية تمنع أيضا عن العمل بالاصول اللفظية.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد من العلم في الروايات التي أمر الشارع فيها بطلب العلم ليس هو العلم الوجداني و الملكة النفسانية، و إنّما المراد هو الدليل و الحجة، كما في قوله تعالى أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ [٢]، و غيرها من الآيات كالآية التي تدعو الكفار بإخراج علمهم، فإنّه إن كان المراد من العلم هو الملكة النفسانية لا يمكن إخراجها.
و لا فرق فيما ذكر من وجوب الفحص عن المخصصات الواردة على العمومات و عن المعارض لما يحتمل أن يكون له معارض أقوى، كما قدمناه في صدر البحث.
و لا يخفى عليك: أنّ وجوب الفحص ليس وجوبا نفسيا بل يكون وجوبه غيريا و تطفليا، بمعنى أنّه لا يعاقب تارك الفحص إلّا بعقاب تارك الواقع إذا كان في مورد ترك الفحص فيه حكم و خالفه.
و أيضا لا يخفى عليك: أنّه لا يرد على هذا البيان ما اورد على وجوب الفحص من جهة العلم الإجمالى من الإشكال [٣]. تارة: بأنّ ما يوجب عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص (و هو العلم الإجمالي) لا
[١]. نحو قوله (عليه السلام) حكاية عمّا يقال للعبد يوم القيامة: «هلّا تعلّمت» أمالي الطوسي: ٩- ١٠. و انظر أيضا الكافي ٣: ٦٨/ ٤- ٥.
[٢]. الأحقاف (٤٦): ٤.
[٣]. راجع مقالات الاصول ١: ٤٥٥؛ نهاية الأفكار ٢: ٥٣٠؛ فوائد الاصول ٢: ٥٤٢.