بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٦ - الحق في الجواب عن الإشكال
بعضها حاصلا و بعضها غير حاصل، و لا ريب أنّ الأمر يدعو و يبعث المكلف إلى إتيان الجميع في الصورة الاولى و إلى الجزء أو الشرط الذي لا يكون حاصلا في الصورة الثانية و لا يدعو إلى الحاصل لأنّه محال.
رابعتها: لا ريب أنّ الأمر ليس بنفسه علة لإطاعة المكلف و تحقق المأمور به في الخارج بل الأمر لا يكون إلّا محققا لموضوع الإطاعة الذي ينتظره العبد بمقتضى واحدة من الحالات النفسانية الخمسة على سبيل مانعة الخلو و هي كما يلي:
الأولى: اعتقاد المكلّف باستحقاق المولى للعبادة و أهليته لها.
الثانية: وصول المكلّف إلى مرتبة فناء دواعيه النفسانية و مقهوريته تحت نور جماله و جلاله و كبريائه و تأثير عظمة المولى في نفسه و نورانية سماء قلبه بسبب إشراقات أنوار كماله و قدرته و سائر صفاته و أسمائه بحيث لو أمره المولى بفعل تحركه هذه الملكة النفسانية بتمام شوقه و همّه نحو العمل و إطاعة المولى.
الثالثة: يلاحظ المكلف كثرة نعماء المولى و شدّة اهتمامه بتربية عبده و عظمة آلائه فيراه مستوجبا لأنواع الشكر، فيقوم بأداء وظيفته و إطاعة أمر المولى حسب قدرته شكرا لبعض آلاء ربّه و تعظيما له.
الرابعة: شدّة الخوف من عقاب ربّه بحيث يدعوه إلى إطاعة أوامره و نواهيه.
الخامسة: اشتياقه و طعمه بما عند ربّه من الفضل و الإحسان و جزيل الثواب، بحيث يبعثه ذلك إلى تحصيل مرضاته و إطاعته دركا