بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٩٦ - الفصل التاسع تعقب العام بضمير راجع إلى بعض أفراده
مذكورا في السابق.
فعلى هذا، إذا استعمل الضمير لا بد و أن يكون مرجعه مذكورا في الكلام و لا يمكن استعماله و إرادة ما لم يكن مذكورا في الكلام منه، ففيما نحن فيه لا يصح احتمال أن يكون الضمير راجعا إلى بعض العام مع إرادة العموم منه.
و أمّا الاحتمال الثالث، ففيه: أنّ إسناد الشيء المسند إلى البعض حقيقة إلى الكل توسّعا، بأن يفرض المجموع وجودا واحدا على أن يكون المجاز في الإسناد، صحيح إذا كان الكل ملحوظا شيئا واحدا كما ذكر و بنحو العام المجموعي، و أمّا إذا لم يكن كذلك و اريد الكل بنحو العام الاستغراقي، كما هو الحال في «بعولتهن» لأنّ كل واحد من البعولة يكون موضوعا للحكم فلا معنى لإسناد حكم جواز الرجوع في كل واحد من المطلقات إلى الجميع، و ليس هذا من قبيل قولهم: «بنو فلان قتلوا فلانا» إذا قتله رجل منهم.
و ثانيا: ما أفاد بأنّ الكلام إذا كان مكتنفا بما يوجب إجماله فلا مجال للتمسك بأصالة العموم و لا بد من الرجوع إلى الأصل العملي.
ليس في محله؛ لأنّ الكلام يصير مجملا إذا كان مكتنفا بقرينة متصلة تدل على إرادة خلاف ظاهر الكلام، لا ما إذا كانت القرينة منفصلة، كما فيما نحن فيه فإنّ قوله تعالى وَ الْمُطَلَّقاتُ إلى قوله تعالى وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ ليس فيه ما يصلح لإجمال ظهور العام؛ لأنّ الظاهر أنّ «المطلّقات» استعمل في العموم و ضمير «بعولتهن» يكون