بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٧ - الحق في الجواب عن الإشكال
لبعض فضله و جزيل ثوابه.
فهذه الحالات الخمسة كلها أو بعضها تكون علة لإطاعة المكلف و امتثال أوامر مولاه.
و بمجرد حصول واحدة منها تتحقق علّة الإطاعة، بحيث لا يكون فصل بين هذه الحالة و إتيان العبد بما يتحقق به إطاعة المولى إلّا أمر المولى. فالأمر إنّما يحقق موضوع الإطاعة، و أمّا نفس الإطاعة فهي معلولة لإحدى الحالات الخمسة.
فتلخص ممّا ذكر: أنّ إرادة الإطاعة و قصد العبادة من العبد تحصل قبل أمر المولى، و بعد صدور أمره يصير العبد في مقام الإتيان و يأتي بالمأمور به بقصد الطاعة بمقتضى هذه الحالة من غير أن يكون قصد الإطاعة مستندا إلى الأمر.
إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم: أنّه يمكن التفصي عن الإشكال بوجهين.
الأوّل: أنّ الأمر و إن كان متعلقا بالفعل مشروطا بقصد القربة و الامتثال إلّا أنّه لا يتعلق الأمر بقصد القربة بنفسه و لا يدعو الأمر إليه أصلا، و لا يكون هذا القصد متوقفا على الأمر حتى يستلزم المحال.
أمّا عدم تعلق الأمر بقصد القربة بنفسه فلما ذكرناه آنفا في المقدمة الثانية من عدم تعلق أمر حقيقي بالأجزاء و الشرائط.
و أمّا أنّه لا يدعو الأمر إلى قصد القربة فلما ذكرناه كذلك في المقدمة الثالثة من عدم دعوة الأمر إلى الشرط و الجزء الحاصل. و قد