بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٣٦ - الأمر الرابع في اعتبارات الماهية و تقسيمها
و بشرط لا. و حيث اعتبر تجردها عمّا عداها فلا وجود لها حتى في الذهن.
لا يقال: إذا كان كذلك، أي لا وجود لها حتى في الذهن، فكيف تكون من الاعتبارات الذهنية؟
لأنّه يقال: هذا نظير شبهة المعدوم المطلق، و المجهول المطلق، و بيانه: أنّ المعدوم المطلق إذا كان يمتنع الحكم عليه، فكيف يحكم عليه بامتناع الحكم عليه مع أنّ الحكم متوقف على تصور الموضوع و المحمول، و كل ما يتصور في الذهن فهو موجود و لا بد أن يحكم عليه بالإمكان لا بالامتناع؟ و هكذا المجهول المطلق؛ إذ لا يمكن أن يخبر عنه، فكيف يخبر عنه بعدم إمكان الإخبار عنه؟
و الجواب: أنّ الحاكم في حكمه على المعدوم المطلق بامتناع الحكم عليه، و المخبر في إخباره عن المجهول المطلق بعدم إمكان الإخبار عنه يكون غافلا عن تقرره في الذهن و تحققه في عالم الذهن، و يشير بسبب هذا الذي في ذهنه- و له نورانية ضعيفة- إلى ما يكون ظلمة بحتا و عدما صرفا.
و الإشكال المتوهم في المقام إنّما يكون نظير هذا الإشكال، ببيان:
أنّ الماهية المعتبرة فيها عدم وجود شيء معها إذا لم يمكن تحققها لا في عالم الخارج و لا في عالم الذهن كيف تصير ملحوظة و معتبرة مع أنّ اعتبارها لا يمكن إلّا بوجودها في الذهن؟
و جوابه: أنّ المعتبر يعتبر الماهية بشرط لا و يشير بسبب ما تصوره