بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٤ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين التخصيص و التخصص
كونه معنونا بغير عنوان العام، لاحتمال اختصاص حجيتها بما إذا شك في كون فرد العام محكوما بحكمه، لا في كون المعلوم خروجه عن حكم العام من أفراده. و لأنّ المثبتات من الاصول اللفظية إنّما تكون حجة إذا كان بناء العقلاء و سيرتهم عليها. و لم يعلم بناؤهم على ذلك [١].
هذا، و لكن التحقيق في المقام موقوف على ذكر مقدمة قد مرّت الإشارة إليها، و هي: أنّ باب الحقيقة و المجاز ليس افتراقهما من جهة أنّ استعمال اللفظ إذا كان في المعنى الحقيقي يكون حقيقة، و إذا كان في غير ما وضع له يكون مجازا. بل إنّما يكون من جهة أنّ المتكلم تارة:
يلقي اللفظ و يستعمله في المعنى الموضوع له ليحضر ذلك المعنى في ذهن المخاطب و يحكم عليه بما يريد، و هذا الاستعمال يكون استعمالا حقيقيا؛ و مرادهم من أصالة الحقيقة كون استعمال اللفظ على هذا النحو.
و تارة: يستعمل اللفظ في الموضوع له و لكن لا من جهة أن يحضر المعنى الموضوع له في ذهن المخاطب و يحكم عليه، بل من جهة أنّه أراد أن يكون هذا المعنى عبرة و طريقا لالتفات المخاطب إلى معنى آخر غير المعنى الموضوع له، فيستعمل اللفظ في ما وضع له اللفظ لكن يريد منه معنى مناسبا له ادعاء، و هذا الاستعمال يكون استعمالا مجازيا. و لو لا ذلك و استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له و جعله عبرة و مرآة لمعنى آخر لما كان هذا الاستعمال مليحا و لمّا يساعده الذوق السليم.
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٥٢.