بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢ - الأمر الثاني في الوضع
و أجاب: بأنّه و إن كان كذلك في المثال، لكن المصدر لم يوضع لذلك، لصحة قولنا: «الضرب شديد» بدون الإضافة إلى من له الضرب. [١] انتهى ما أردناه.
و يرد عليه بظاهره، مضافا إلى أنّه لم يزد المطلب إلّا إعضالا، أنّ هذا المعنى بعد فرض وحدته، كيف يكون إذا أفاده لفظ «الابتداء» مدلولا لنفسه و إذا أفادته لفظة «من» مدلولا للفظ آخر منضافا إلى مدلوله الأصلي؟ مع أنّ هذا لا يخلو من تهافت بل لا يتصور له معنى معقول.
و قال بعض من تأخر [٢] عنه، في توضيح ما ذكره بعضهم في شرح التعريفين المذكورين، بعد إرجاع الضميرين فيهما إلى المعنى، من قوله:
أي ما دل على المعنى بلحاظه في نفسه، أو لا بلحاظه في نفسه بل في متعلقه، ما هذه عبارته بأدنى تغيير: «كما أنّ في الخارج موجودا قائما بذاته و موجودا قائما بغيره، كذلك في الذهن معقول هو مدرك قصدا ملحوظا في ذاته يصلح لأن يحكم عليه و به، و معقول هو مدرك تبعا و آلة لملاحظة غيره فلا يصلح لهما، فالابتداء مثلا إذا لوحظ قصدا و بالذات كان معنى مستقلا بالمفهومية، و لزمه تعقل متعلقه إجمالا و تبعا من غير حاجة إلى ذكره، و هو بهذا الاعتبار مدلول لفظ الابتداء، بلا حاجة إلى ضم ما يدل على متعلقه؛ و إذا لوحظ من حيث هو حالة بين السير و البصرة مثلا و جعل آلة لتعريف حالهما كان معنى غير مستقل
[١]. شرح الكافية ١: ١٠.
[٢]. و هو السيد شريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى بشيراز سنة: ٨١٦ ه.