بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣ - الأمر الثاني في الوضع
بالمفهومية، و لا يصلح لأن يحكم عليه و به، و لا يتعقل إلّا بتعقّل متعلقه بخصوصه، و لا يمكن أن يدل عليه إلّا بضم ما يدل على متعلقه.
و الحاصل: أنّ لفظ «الابتداء» موضوع لمعنى كلي و لفظة «من» لكل واحد من جزئياته المخصوصة المتعلقة من حيث أنّها حالات لمتعلقاتها و آلات لتعرف أحوالها، و ذلك الكلي يمكن أن يتعقّل قصدا و يلاحظ في حدّ ذاته فيستقل بالمفهومية و يصلح أن يحكم عليه و به، بخلاف تلك الجزئيات فلا تستقل بها و لا تصلح لهما.» [١] انتهى.
و بمثل هذا فرّق بينهما شيخنا العلامة (قدّس سرّه) أيضا في مواضع من هذا الكتاب [٢] و غيره، لكنه كما ترى أنكر كون «من» موضوعة للجزئيات.
و لعلّ الظاهر من كلام ذاك القائل أيضا أنّ مناط الفرق ليس هو الكلية و الجزئية، بل اللحاظ على وجه الاستقلال و الآلية، لكنه زعم أنّ الثاني لا يكون إلّا في جزئياته، فهو حينئذ بحث آخر يأتي بيانه.
ثم إنّ هذا البيان و إن كان أقل إعضالا من الأوّل، لكنه لعدم بيانه حقيقة هذين اللحاظين ربما يورد عليه: بأنّ هذا المعنى الواحد كيف يلحظ تارة قصدا و بالذات، و اخرى حالة بين شيئين و تبعا لهما و آلة لتعرف حالهما؟! و أيّ معنى لهذين اللحاظين؟ و أيضا فهذا المعنى الذي ليست ماهيته إلّا الإضافة بين شيئين، كيف يسلب عنه ذلك و يصير معنى
[١]. راجع حاشية الجرجاني على شرح الكافية ١: ٩- ١٠، و تعليقاته على شرح الشمسية: ٣٣ (ذيل قوله: إشارة إلى قسمة الاسم بالقياس إلى معناه).
[٢]. منها في مبحث المشتق (كفاية الاصول، ١: ٦٣).