بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥ - الأمر الثاني في الوضع
و الأوّلية و الآخريّة، و أشباهها لا تحقّق له في نفس الأمر بغير وجود طرفيه بما لهما من الخصوصيّة هو المنشأ لانتزاع تلك الإضافات، و لا معنى لتحقّقها في نفس الأمر سوى ذلك.
نعم، للعقل أن ينتزعها من خصوصيّة الطرفين، و يتصوّرها أشياء بحيالها و على وجه الاستقلال، لكنّها حينئذ تخرج عن كونها ارتباطا بين شيئين بالحمل الشائع و إن كان ارتباطا بالحمل الذاتي. فكون شيئين مرتبطين بالحمل الشائع لا يكون في الخارج و لا في الذهن إلّا بأن يكون الارتباط مندكّا فيهما موجودا بعين وجودهما.
و لمّا كانت الحاجة ماسة في المحاورات إلى تفهيم الارتباطات على كلا الوجهين، فتارة: يريد تصويرها للمخاطب في نفسها بحيث يتصوّرها ممتازة عن غيرها من المفاهيم، و اخرى: يريد تصوير طرفيها مرتبطين بشيء من الارتباطات، فلا جرم كانت الألفاظ الموضوعة لها قسمين:
فمنها: ما وضع لإفادتها بعد انتزاعها من طرفيها و صيرورتها أشياء بحيالها. و هذا القسم يكون كسائر الألفاظ الدالة على المعاني المستقلة من الجواهر و الأعراض، متى سمع شيء منها فهم معناه بلا حاجة إلى غيره.
و منها: ما وضع لإفادتها حال كونها ارتباطا حقيقيّا بالحمل الشائع، أي وضع ليفيد كون الطرفين مرتبطين كذلك. و لا يمكن ذلك إلّا بأن يكون موضوعا لأن يجعل في الكلام بجنب اللفظين الدالّين على طرفي