بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٧ - الفصل الثالث في ما يدل على العموم
في الدار»؛ فإنّ الأوّل بسيط لعدم خبر المدخول، بخلاف الثاني فإنّه مركب.
و الحق عدم الحاجة إلى الخبر كما يظهر من سيبويه [١]، بل هو صحيح من غير تقدير شيء.
لا يقال: كيف يصح هذا مع عدم تمامية الكلام؟ لأنّ الكلام مركب من حرف النفي و هو «لا» و اسمه و هو «رجل» فلا يتم إلّا مع الخبر.
لأنّه يقال: لا مانع من ذلك و يمكن الالتزام باسمية لفظ لا في هذا المورد فلا يكون حرفا، فيتم الكلام.
فإن قلت: لا يمكن تصحيح هذا الكلام مع عدم تقدير لفظ «موجود»، لأنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي، لا موجودة و لا معدومة، فلا يصح تعلق النفي بها في هذه المرتبة، أي في مرتبة ذاتها من حيث هي، فيتعلق النفي لا محالة بجهة اخرى غير مرتبة ذاتها، و حيث أنّ أوّل ما يعرض الماهية ليس إلّا الوجود فالنفي لا بد و أن يتعلق بالماهية باعتبار وجودها، فلا محيص من تقدير الخبر و هو «موجود» في مثل لا رجل.
قلت: بعد كون الطبيعة من حيث هي لا موجودة و لا معدومة
[١]. قال السيوطي في شرحه على ألفية ابن مالك (ص ٧٠): «و ذهب سيبويه و الخليل إلى أنّها تعمل في الاسم خاصة و لا خبر لها ... و شاع عند الحجازيين إسقاط الخبر أي حذفه إذ المراد مع سقوطه ظهر ... و بنو تميم يوجبون حذفه، فإن لم يظهر المراد لم يجب الحذف عند أحد ...».