بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٧ - التنبيه الثاني تصوير الجامع
الأمر عند عدم هذا الوجود في غاية الإشكال، و إن كان هذا المفهوم متحدا معها حين ما يصدق، و صادق عليها حين يتحقق، أ لا ترى أنّه إذا أمر المولى عبده بإزهاق روح حيوان و هو يتحقق منه بجملة امور شك في دخل واحد، فلم يوجده و لم يتحقق الإزهاق لم يعدّ معذورا و إن كان الإزهاق حين تحققه صادقا على نفس هذه الجملة، و هكذا عنوان التعظيم إذا تحقق بجملة امور صادق عليها و شك في دخل شيء- جزءا أو شرطا- و تمام الكلام في محله [١].
[١]. راجع الحاشية على كفاية الاصول للحجتي البروجردي ١: ٧٧- ٧٩.
أقول: مراده من تشييد أركان القول بجريان البراءة العقلية ما أفاده في مبحث الأقل و الأكثر الارتباطيين، و أنّ الأمر إذا تعلق بمركب مثل الصلاة يتعلق بأجزائه أيضا (ضمنا) بعين تعلقه بالمركب و ينبسط الأمر على أجزائه، بحيث يوزع على كل جزء من أجزائه، فيكون كل واحد من أجزائه مأمورا به و واجبا بالوجوب النفسي في ضمن كون جميعها مأمورا به، لإمكان تبعضه بالإضافة إلى كل جزء و الحكم بوجوب هذا و هذا و غيرهما من الأجزاء، كما يمكن أن يقال بتعلق العلم بكون هذا الجزء مأمورا به و كون هذا مشكوك الوجوب، و على ذلك يجوز إجراء البراءة في المشكوك وجوبه للشك في تعلق الأمر به و وقوعه تحت الأمر المنبسط على الأجزاء.
و على هذا لا يكون المقام من أفراد العلم الإجمالي و مصاديقه حتى يقال بلزوم الاحتياط في أطرافه و نحتاج لإجراء البراءة في الأكثر بالالتزام بالانحلال، بل تكون الشبهة بالإضافة إلى الجزء المشكوك من الشبهات البدوية التي تكون المؤاخذة و العقاب عليها من العقاب بلا بيان.
فإن قلت: سلّمنا أنّ الشبهة بالنسبة إلى وقوع الأكثر تحت الأمر- المنبسط على الأجزاء- شبهة بدوية تجري البراءة فيها، و لكن بسبب الشك في الزائد نشك في امتثال الأمر المتعلق بالأقل، و أنّه هل يتحقق بدون الإتيان بالزائد أم لا؟ فالعقل حاكم-