بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٥ - الموضع الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الاختياري
دلالة دليل بالخصوص على ذلك في مورد و اقتصار المولى في صورة الإتيان بأحدهما عن الآخر، و لكن هذا غير إجزاء نفس الإتيان بأحدهما عن الآخر فالصحيح أن يكون محل البحث: إجزاء الإتيان بالفرد الاضطراري عن الأمر بالطبيعة. و لعمري هذا واضح غير محتاج إلى بيان، و لكن حيث كان ظاهر عباراتهم موهما لذلك، أطلنا الكلام فيه.
و لذا لو راجعنا كلمات المتقدمين، نجد في بعض كلماتهم ما يوافق ما ذكرناه و يصدقه، مثل ما يستفاد من المحقق (قدّس سرّه) في المعتبر في مسألة: من كان معه ماء فأراقه، ما هذا لفظه: «إذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت، أو مرّ بماء فلم يتطهر و دخل الوقت و لا ماء، تيمّم و صلّى و لا إعادة، و لو كان ذلك بعد دخول الوقت فكذلك. و للشافعي و أحمد هنا روايتان، أحدهما: يعيد؛ لأنّه فرّط في الصلاة مع القدرة على طهارة كاملة. لنا أنّه صلّى مستكملة الشرائط، فتكون مجزية. و الإراقة للماء سائغة، فلا يترتب عليها لواحق التفريط» [١].
هذا و لا يخفى: أنّه ليس محل النزاع أيضا صورة بقاء حالة فقدان الماء، أو عدم التمكن من القيام أو القعود و غيرها إلى آخر الوقت، لأنّه ليس في هذه الصور تخيير للمكلف في إتيان الفرد الاضطراري و الاختياري مع انحصار ما هو منطبق لطبيعة الصلاة المأمور بها بفرد واحد، فلا يكون الفرد الاختياري فردا بحسب حاله، فلا ينبغي في هذه
[١]. المعتبر ١: ٣٦٦- ٣٦٧.