بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٣٣ - الأمر الثالث في ألفاظ المطلق
الفرد المعين و لو بنحو تعدد الدال و المدلول، أفاد بأنّ صحة حمل رجل في «جئني برجل» على كل فرد من الأفراد مع عدم صدقه على هذا الفرد أو غيره على سبيل الترديد، كما اختار صاحب الفصول (رضي اللّه عنه)، دليل على كلية معنى النكرة. كما أنّ صدق الامتثال و الإتيان بالمأمور به- لو أتى كل واحد من المكلفين بالمأمور به مع كونه نكرة- عليه، دليل آخر على كلية معناها [١]. و هذا كلام متين.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ اللاحظ حيث يرى الحصة و الطبيعة بقيد الوحدة باعتبار الوجود، فيرى وجودا واحدا مرددا بين كثيرين، و تردد هذا الواحد الجزئي بين الأفراد لا يخرجه عن جزئيته، و لا يصير بذلك كليا، كما أنّ الإنسان إذا رأى شبحا من بعيد و تردد في أنّه إنسان أو حيوان أو زيد أو عمرو لا يخرجه ذلك التردد عن الجزئية.
و لكن لا يخفى ضعف هذا أيضا؛ لأنّ مع هذا التوجيه لا يصير الكلى جزئيا، و لا يصير ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين- و هو الفرد المردد و الشبح في المثال- ممّا يمتنع فرض صدقه على كثيرين.
و كيف كان، لا فائدة عملية في تعقيب ذلك. كما أنّه لا فائدة في معرفة أنّ اسم الجنس المعرف باللام دلالته على كل واحد من المعاني التي يراد منها هل هي من جهة وضع اللام أو المفرد المعرف أو يستفاد من الخصوصيات الخارجية؟
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٨١- ٣٨٢.