بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٠ - دليل الامتناع في الكفاية و نقده
على الفارد الذي لا كثرة فيه، فلا يصح أن يقال: إنّ الأمر يتعلق بجهة صلاتية الفعل و النهي بجهة غصبيته؛ لأنّ الجهات الكثيرة لا تصير سببا لانقلاب الفعل عمّا هو عليه من الوحدة.
(و لا يخفى أنّ الأولى ذكر هذه المقدمة في ضمن المقدمة الثانية دفعا للدخل و جوابا عمّا يقال: من أنّ تعدد الوجه و العنوان موجب لتعدد المعنون و المتعلق الحقيقي للأحكام).
رابعتها: أنّ الوجود إذا كان واحدا تكون الماهية مثله واحدة، فمع وحدة الوجود لا يمكن تعدد الماهية، فلا تكون للمفاهيم الصادقة على وجود واحد ماهيات و حقائق متعددة.
و بالجملة: فما هو الواحد وجودا واحد ماهية و حقيقة، فالمجمع و إن كان يصدق عليه متعلق الأمر و النهي إلّا أنّه كما يكون واحدا وجودا يكون واحدا ماهية و حقيقة. و لا يتفاوت في ذلك القول بأصالة الوجود و أصالة الماهية كما زعمه صاحب الفصول (قدّس سرّه) [١]، فإنّه زعم صحة القول بالامتناع لو قلنا بأصالة الوجود؛ لأنّ المجمع يكون على هذا واحدا و لا يمكن اجتماع الوجوب و الحرمة فيه، و أمّا على القول بأصالة الماهية، فلا؛ لأنّه لا مانع من أن تكون لوجود واحد ماهيات متعددة، هذا ما أفاده في الكفاية.
و إذا عرفت ما مهّده من المقدمات في تحكيم مباني الاستدلال،
[١]. الفصول الغروية: ١٢٦، سطر ٢. و قال فيه أيضا بابتناء صحة الدليل على عدم التمايز بين الجنس و الفصل و لواحقهما العرضية في الخارج.