بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الرابع في حجية العام المخصّص
و أما صاحب الكفاية فقد أجاب عن الإشكال المذكور: بمنع مجازية العام المخصّص. أمّا في التخصيص بالمتصل فلا تخصيص أصلا؛ فإنّ أدوات العموم قد استعملت في العام و إن كانت دائرته- سعة و ضيقا- تختلف باختلاف مدخول الأدوات، فلفظة كل في مثل كل رجل أو كل رجل عالم قد استعملت في العموم و إن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة.
و الحاصل: أنّ أدوات العموم تفيد شمول الحكم لجميع أفراد المدخول، و عموميته بحسب الضيق و السعة تابعة للمدخول، فلا يلزم من استعمالها في الخصوص مجازا أصلا [١].
و يمكن أن يرد عليه: بأنّ هذا الكلام لا يجري فيما إذا كان تخصيص المتصل بلسان الإخراج، مثل: «أكرم كل عالم إلّا زيدا» لأنّ في مثل ذلك تستعمل أداة العموم في غير معناها، حيث أنّ مدخولها- مع قطع النظر عن الاستثناء- لفظ شامل لكل عالم حتى زيد، و لفظ الكل أيضا دال على استيعاب الحكم لجميع الأفراد، و الاستثناء يوجب خروج زيد، فليس إخراجه من باب ضيق دائرة مدخول العموم.
و يمكن الذب عنه: بأنّ غاية هذا عدم كفاية الجواب المذكور لما إذا خصص العام بالمخصص المتصل و كان لسانه الإخراج، فيصير مثل هذا و المخصص المنفصل من واد واحد، فما به يتفصى عن المخصص
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٣٥- ٣٣٦.