بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩ - الأمر الثاني في الوضع
و على غيرها، و عليه فيكون وضعها شخصيا و إن كانت هي كلية لصدقها على حصصها القائمة بكل مادة من المواد و على أشخاصها، و لعلّه لهذا ترك المصنف (قدّس سرّه) ذكر هذا التقسيم.
قوله (قدّس سرّه): «و أمّا الوضع العام و الموضوع له الخاصّ، فقد توهّم [١] أنّه وضع الحروف، و ما الحق بها من الأسماء [٢]، كما توهّم أيضا أنّ المستعمل فيها [٣] يكون خاصّا مع كون الموضوع له كالوضع عامّا، و التحقيق: أنّ حال المستعمل فيه و الموضوع له فيهما حالهما في الأسماء».
أقول: تحقيق كيفية وضع الحروف من هذه الجهة موقوف على بيان معانيها، و توضيح جهة الفرق بينها و بين الأسماء التي تذكر في مقام تفسيرها على وجه يتراءى منه ترادفها، كلفظتي «من» و «الابتداء» أو «إلى» و «الانتهاء» أو «في» و «الظرفية» و أشباهها، مع أنّا نرى أنّه لا يصح استعمال أحدهما في موضع الآخر، و لا وقوع «من» و «إلى» و «في» محكوما عليه أو به كما يقع الابتداء و الانتهاء و الظرفيّة كذلك.
و معلوم أنّه ليس ذلك إلّا لفارق وضعي بينهما و هو ينافي الترادف و صحة تفسير أحدهما بالآخر.
[١]. المتوهّم جماعة، منهم: صاحب الفصول في فصوله: ١٦، و صاحب المعالم في معالمه: ١٢٤، و شارحه في هداية المسترشدين: ٣٠، و صاحب القوانين في قوانينه ١: ١٠ و ٢٨٧ و ٢٨٩.
[٢]. كأسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و الاستفهام و نحوها.
[٣]. في بعض نسخ الكفاية: «المستعمل فيه فيها»