بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الرابع في حجية العام المخصّص
و اختار بعضهم حجيته في تمام الباقي مطلقا سواء كان التخصيص متصلا أو منفصلا.
و قد أجاب الشيخ (قدّس سرّه) عن الإشكال المتقدم ذكره: بأنّ دلالة العام على كل فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده [١]، فلو قال: «أكرم العلماء» فدلالته على وجوب إكرام زيد العالم لا تكون منوطة بدلالته على وجوب إكرام عمرو العالم. و السّر في ذلك: أنّ العام و إن كان لفظا واحدا يدل على معناه و لكن هذه الدلالة بحسب الدقة العقلية دلالات، و هذا معنى الانحلال و أنّ دلالة واحدة تنحل إلى دلالات عديدة بعدد أفراد العلماء، فليست بحسب الدقة دلالة بسيطة واحدة، بل إنّما هي دلالات عديدة، و دلالة اللفظ على كل واحد من الأفراد ليست منوطة بدلالته على سائر الأفراد. فعلى هذا، لو قصر العام عن شموله لبعض الأفراد فلا مانع من شموله للبعض الآخر لما قلنا من أنّ دلالته على البعض غير منوطة بدلالته على سائر الأفراد.
إذا عرفت ذلك في العام المخصص فنقول: بأنّه بعد ورود التخصيص يكون أثر التخصيص قصر دلالة العام لشموله لفرد المخصص، و لكن دلالته على غير هذا الفرد محفوظة على حالها.
فيندفع الإشكال المتقدم (و هو بعد عدم كون المعنى الحقيقي مرادا
راجع أيضا شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢٢١؛ مطارح الأنظار: ١٩٢، سطر ٧.
[١]. مطارح الأنظار: ١٩٢، سطر ١٧.