بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٩ - التنبيه الرابع التمسك بعمومات العناوين الثانوية
التنبيه الرابع: التمسك بعمومات العناوين الثانوية [١]
لا يخفى أنّه لا مجال للتمسك بالعمومات فيما إذا شك في فرد لا من جهة التخصيص بل من جهة اخرى، كما إذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف، فلا مجال لاستكشاف الصحة بعموم مثل: «أوفوا بالنذور» [٢] فيما إذا وقع متعلقا للنذر، بأن يقال: وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم، و كل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا، للقطع بأنّه لو لا صحته لما وجب الوفاء به.
و لا يخفى عليك: أنّ الشبهة في المقام ليس من جهة احتمال التخصيص لعدم ورود تخصيص على عموم «أوفوا بالنذر» و ليس قوله:
«لا نذر إلّا في طاعة اللّه تعالى» [٣]. تخصيصا له، بل إنّما هو تقييد لموضوع الحكم بلسان الحكومة لا إخراج النذر الذي ليس في طاعة اللّه. فعلى هذا، يكون الشك في صحة الوضوء بالمائع المضاف في هذا المثال من قبيل الشبهة المصداقية للعام، و لم يقل أحد بجواز التمسك بعموم العام- في الشبهة المصداقية لنفس العام- و إن ذهب بعضهم إلى جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية المعروفة- و وجهه: استحالة
[١]. انظر البحث في الكفاية ١: ٣٤٦ (وهم و إزاحة). و أسند القول به إلى بعض. فانظر الدروس ٢: ١٥١، عند قوله: «و لا يجزي الخمس (أي الركعات) فصاعدا بتسليمة إلّا أن يقيده في نذره على تردد». و نسب القول إلى العلامة أيضا، كما في الحاشية على كفاية الاصول للسيد البروجردي (رحمه اللّه)، ص ٥١٦.
[٢]. إشارة إلى قوله تعالى: وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ الحج (٢٢): ٢٩.
[٣]. وسائل الشيعة، كتاب النذر و العهد، أبواب النذر و العهد، ب ١٧.