الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٩١٢ - فصل الجيم
و يقال: سمعت جَرْسَ الطير، إذا سمعتَ صوت مناقيرها على شىءٍ تأكله. و فى الحديث:
«فيسمعون جَرْسَ طيرِ الجنة».
قال الأصمعى:
كنت فى مجلسِ شعبةَ قال: «فيسمعون جَرْشَ طير الجنّة» بالشين، فقلت: «جَرْسَ»، فنظر إلىَّ فقال: خُذوها عنه فإنَّه أعلمُ بهذا منَّا.
و تقول: أَجْرَسَ الطائرُ، إذا سمعتَ صوتَ مَرِّهِ. قال الراجز [١]:
حتى إذا أَجْرَسَ كُلُّ طَائِرِ * * * قامتْ تُعَنْظِى بِكِ سِمْعَ الحاضِرِ
و كذلك أَجْرَسَ الحَلْىُ، إذا سمعتَ صوت جَرْسِهِ. و قال [٢]:
تَسْمَعُ لِلْحَلْىِ إذا ما وَسْوَسَا * * * و ارْتَجَّ فى أَجْيَادِهَا و أَجْرَسَا [٣]
و قد أَجْرَسَنِي السَبُعُ، إذا سمع جَرْسِي. عن ابن السكيت.
و جَرَسَتِ النحلُ العُرْفُطَ تَجرِس، إذا أكلتْه.
و منه قيل للنحل جَوَارِسُ. قال الشاعر ١:
تَظَلُّ على الثَمْراء منها جَوَارِسٌ * * * مَرَاضِيعُ شُهْبُ ٢ الرِيشِ زُغْبٌ رِقَابُهَا
و مضى جَرْسٌ من الليل، أى طائفة منه.
و الجَرَسُ بالتحريك: الذى يعلق فى عنق البعير، و الذى يُضرَب به أيضاً. و فى الحديث:«لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ».
و أَجْرسَ الحادى، إذا حدا للإبل. قال الراجز:
أَجْرِسْ لها يا ابْنَ أبى كِبَاشِ * * * فما لَهَا الليلةَ من إِنْفَاشِ
غيرَ السُرَى و سائِقٍ نَجَّاشِ ٣ * * * أَسْمَرَ مثل الحيَّةِ الخِشَاشِ
أى احْدُ لها لتسمع الحُدَاءَ فتسير.
و رواه ابن السكيت بالشين و ألف الوصل و الرواةُ على خلافه.
[١] هو جندل بن المثنى الطهوى قال:
لقد خشيتُ أن يقوم قَابِرِى * * * و لم تُمَارِسْكِ من الضَرَائِرِ
شِنظيرةٌ شائلة الجمائرِ * * * ذاتُ شَذَاةٍ جَمَّةُ الصَرَاصِرِ
حتى إذا أَجْرَسَ كلُّ طَائِرِ * * * قامتْ تُعَنْظِى بِكِ سِمْعَ الحَاضِرِ
تُصِرُّ إِصْرَارَ العُقَابِ الكَاسرِ
[٢] العجاج.
[٣] فى الأساس: «و التج». و بعده:
* زَفْزَفَةَ الريحِ الحَصَادَ اليَبسَا*
[٤] (١) أبو ذؤيب.
[٥] (٢) فى الأساس و اللسان: «صهب».
[٦] (٣) فى المطبوعة الأولى: «فحاش» صوابه من اللسان، و من إحدى نسخ الصحاح كما نبه فى هامش المطبوعة الأولى، و هو المطاق لما سيأتى فى مادة [نجش].