الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٩٠٧ - فصل الباء
تقول منه: بَؤُسَ الرجل بالضم يَبْؤُسُ بَأْساً، إذا كان شديد البَأْسِ. حكاه أبو زيد فى كتاب الهمز.
فهو بَئِيسٌ على فَعِيلٍ، أى شجاعٌ.
و عذابٌ بَئِيسٌ أيضاً، أى شديدٌ.
قال: و بَئِسَ الرجل يَبْأَسُ بُؤْساً و بَئِيساً:
اشتدَّت حاجته فهو بائِسٌ. و أنشد أبو عمرو:
و بيضاءَ من أهلِ المدينة لم تَذُقْ * * * بَئِيساً و لم تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ [١]
و هو اسمٌ وُضِع موضع المصدر.
و بِئْسَ: كلمة ذمّ. و نِعْمَ: كلمة مدحٍ. تقول:
بِئْسَ الرجل زيدٌ، و بِئْسَتِ المرأة هندٌ. و هما فعلان ماضيان لا يتصرَّفان، لأنهما أزيلا عن موضعهما.
فنِعْمَ منقول من قولك نَعِمَ فلان إذا أصاب نِعْمَةً، و بِئْسَ منقول من بَئِسَ فلان إذا أصاب بُؤْساً، فنقِلا إلى المدح و الذمِّ، فشابها الحروف فلم يتصرَّفا.
و فيهما لغاتٌ نذكرها فى (نعم) من باب الميم.
و الأَبْؤُسُ: جمع بُؤْسٍ [٢]، من قولهم: يوم بُؤْسٍ و يوم نُعْمٍ.
و الأَبْؤُسُ أيضاً: الداهية [٣]. و فى المثل:
«عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً». و قد أَبْأَسَ إبْآساً. قال الكميت:
قالوا أَسَاءَ بَنُو كُرْزٍ فقلت لهم * * * عَسَى الغُوَيْرُ بإِبْآسٍ و إمْرَارِ
و لا تَبْتَئِسْ، أى لا تحزن و لا تَشْتَكِ.
و المُبْتَئِسُ: الكارِهُ و الحزينُ. قال حسان ابن ثابت:
ما يَقْسِمِ اللّٰهُ أَقْبَلْ [٤] غيرَ مُبْتَئِسٍ * * * منه و أَقْعُدْ كرِيماً ناعِمَ البالِ
و البَأْسَاءُ: الشدَّةُ. قال الأخفش: بُنِىَ على فَعْلَاءَ و ليس له أَفْعَل لأنه اسم، كما قد يجىء أَفْعَلُ فى الأسماء ليس معه فَعْلَاءُ، نحو أَحْمَدَ.
و البُؤْسَى: خلاف النُعْمَى.
بجس
بَجَسْتُ الماء فانْبَجَسَ، أى فجَّرته فانفجر.
و بَجَسَ الماءُ بنفسه يَبْجُسُ. يتعدَّى و لا يتعدَّى.
و سحائب بُجْسٌ.
و انْبَجَسَ الماء و تَبَجَّسَ، أى تفجَّر.
بخس
البَخْسُ: الناقص. يقال: شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ.
و قد بَخَسَهُ حقَّه يَبْخَسُهُ بَخْسَا، إذا نقَصَه.
[١] قال ابن برى: البيت للفرزدق. و صواب إنشاده:
«لبيضاء من أهل المدينة»
. و قبله:
إذا شِئتُ غنَّانى من العاج قاصفٌ * * * على مِعصَمٍ ريَّانَ لم يتخدَّدِ
[٢] ابن يرى: الصحيح أن الأبؤس جمع بأس.
[٣] ابن برى: صوابه أن يقول: «الدواهى».
[٤] فى المطبوعة الأولى: «فاقبل»، صوابه من ديوانه ص ٣٢٦ و اللسان.