الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٩٠٥ - فصل الألف
أى سوادِ العين. و يجمع أيضاً على أنَاسِيَّ. قال ذو الرمة يصف إبلًا غارتْ عيونُها من التعب و السير:
* أَنَاسِيُّ مَلْحُودٌ لها فى الحَوَاجِبِ [١]*
و لا يجمع على أُنَاسٍ.
و تقدير إنْسَان فِعْلَان، و إنَّما زيد فى تصغيره ياءٌ [٢] كما زيد فى تصغير رَجُلٍ فقيل: رُوَيْجِلٌ.
و قال قومٌ: أصله إنسيان على إفعلان، فحذفت الياء استعفافاً، لكثرةِ ما يجرى على ألسنتهم، فإذا صغَّروه ردّوها، لأنَّ التصغير لا يَكْثُر. و استدلُّوا عليه
بقول ابن عباس رضى اللّٰه عنه أنّه قال: إنَّما سمِّى إنْسَاناً لأنه عُهِدَ إليه فَنَسِى.
و الأُنَاسُ: لغة فى النَّاسِ، و هو [٣] الأصل، فخفِّف. قال الشاعر:
إنَّ المَنَايَا يَطَّلِعْ * * * نَ على الأُنَاسِ الآمِنِينا
و يقال: كيف ابنُ إنْسِكَ، و إنْسِكَ، يعنى نفسه، أى كيف ترانى في مصاحبتي إيّاك.
و فلان ابنُ إنْسِ فلانٍ، أى صفيُّه و خاصّته.
و هذا خِدْنِي، و إِنْسِي، و خِلْصِي، و جِلْسِي، كلُّه بالكسر. و اسْتَأْنَسْتُ بفلان و تَأَنَّسْتُ به، بمعنًى.
و اسْتَأْنَسَ الوحشىُّ، إذا أحسَّ إنْسِيًّا.
و الأَنِيسُ: المُؤانِسُ، و كلُّ ما يُؤْنَسُ به.
و ما بالدار أَنِيسٌ، أى أحدٌ.
و قول الكميت:
فَيهِنَّ آنِسَةُ الحَدِيثِ حَيِيَّةٌ * * * ليستْ بفاحشةٍ و لا مِتْفَالِ
أى تَأْنَسُ بحديثك. و لم يردْ أنّها تُؤْنِسُكَ، لأنَّه لو أراد ذلك لقال مُؤْنِسَةٌ.
و آنَسْتُهُ: أبصرتُهُ. يقال: آنَسْتُ منه رُشْدًا، أى عَلِمْتُهُ. و آنَسْتُ الصوت: سمِعتُه.
و الإيناسُ: خلاف الإيحاشِ، و كذلك التَّأْنِيسُ.
و كانت العرب تسمِّى يومَ الخميس: مُؤْنِساً.
قال الفراء: يُونُسُ و يُونَسُ و يُونِسُ:
ثلاثُ لغاتٍ فى اسم رجلٍ. و حُكِى فيه الهمز أيضاً.
قال أبو زيد: الإنْسِيُّ: الأيسرُ من كلِّ شىء.
و قال الأصمعىّ: هو الأيمن. و قال: كلُّ اثنين من الإنسانِ مثل الساعدين و الزَنْدين و القدمَين فما أقبل منهما على الإنْسَانِ فهو إنْسِيٌّ، و ما أدبر عنه فهو وحشىٌّ.
و إنْسِيٌّ القوسِ: ما أقبَلَ عليك منها.
و الأَنَسُ، بالتحريك: الحَىُّ المُقِيمُونَ.
[١] صدره:
* إذا استوجَسَتْ آذانُها اسْتَأْنَسَتْ لها*
[٢] أى قيل فى تصغيره: «أنَيْسِيَانٌ».
[٣] أى الأناس.