الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١١٧ - الشك فى اطلاق دخالة الجزاء أو الشرط
كان التكليف متعلِّقاً بالجامع بين الصلاة التامّة و النّاقصة، و إِن كانت ثابتةً حتى في حال التعذّر، كان التكليف متعلِّقاً بخصوص الصلاة التامّة عند ارتفاع العذر، و هذا العلم الإجمالي دائر بين الأَقلّ (وجوب إِحدى الصلاتين التامّة أو الناقصة) و بين الأكثر (وجوب الصلاة التامّة)، فحكمه هو جريان البراءة عن وجوب الأكثر.
٣٥٨- إِذا تعذّر الإِتيان بجزء الصلاة أو شرطها، و كان التعذّر مستوعباً للوقت، حصل علم إِجمالي أَما بوجوب الصلاة الناقصة في الوقت، أو وجوب القضاء و الإتيان بالصلاة تامّة خارج الوقت، بيّن الوجه في حصول هذا العلم الإِجمالي، و اذكر حكمه.
- الوجه في ذلك: أَنَّ جزئيّة المتعذّر أو شرطيّته إِنْ كانت ساقطة في حال التعذّر، تعلَّق التكليف بالصلاة الناقصة في الوقت، و إِن كانت ثابتة حتى حال التعذّر، ثبت وجوب القضاء و الاتيان بالصلاة تامّة خارج الوقت، و هذا علم إِجمالي منجِّز؛ لتعارض الأصول المؤمِّنة في أطرافه، و مقتضى منجزيّته: أَنْ يأتي المكلّف بالصلاة الناقصة داخل الوقت، و بالصلاة التامّة خارجه.
٣٥٩- إِنَّ مقتضى القاعدة- بقطع النظر عن الأدلّة الخاصة- هو جريان البراءة عن الجزئيّة المشكوكة في حال النسيان أو التعذّر، و لكن قد توجد أَدلة محرزة تحدد الحكم الشرعي في هذه الحال، و يتحقق ذلك بأحد وجوه ثلاثة ذكرها السيّد الشهيد، بيّن هذه الوجوه.
- الوجه الأَوّل: أَنْ يقوم دليل خاص على إِطلاق الجزئية لجميع الحالات، أو اختصاصها بحالة عدم النسيان و التعذّر، كحديث «لا تُعاد الصلاة إِلّا من خمس»، و الوجه الثاني: أَنْ يكون لدليل الجزئيّة إِطلاق يشمل حالة النسيان و التعذّر، فيؤخذ بإطلاقه، و لا مجال حينئذ للبراءة، و الوجه الثالث: أَنْ يكون لدليل الواجب إِطلاق يقتضي عدم اعتبار الجزء، و يكون دليل الجزء مجملًا، فيؤخذ بالقدر المتيقّن منه، و هو ثبوت الجزئيّة في غير حالتي التعذّر و النسيان، و يكون مُقيّداً لإِطلاق دليل الواجب بهذا المقدار، و يبقى إطلاق دليل الواجب شاملًا لغير الحالتين المذكورتين.