الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١١٥ - الشك فى اطلاق دخالة الجزاء أو الشرط
بلا معارضة.
٣٥٢- إِذا نسي المكلّف جزءاً من الواجب، و التفت لذلك في الوقت، دار الأمر عنده بين تعلّق التكليف الفعلي بالأقل (الجامع بين الصلاة التامة و الناقصة) و بين تعلّقه بالأكثر
(الصلاة التامّة)، فتجري البراءة عن الأكثر، و قال الانصاري: هذا يصحّ إِذا أمكن تكليف النّاسي بالأَقل، و لكنّه غير ممكن، بيّن دليله على قوله، و ما يترتب على هذا القول.
- دليله: أَنَّ التكليف بالأقلّ إِنْ اختصّ بالنّاسي فهو محال؛ لأنَّ الناسي لا يرى نفسه ناسياً، فلا يمكن لخطاب موجّه الى الناسي أن يصل اليه، و إن كان التكليف بالأقل موجّهاً للمكلّف عموماً، فإِنه سيشمل المتذكّر، مع أَنّه لا يكتفى منه بالأقل بلا إِشكال، و يترتب على ذلك: أنَّ الأقلّ لا يمكن أَن يكون واجباً في حقّ الناسي، و إنّما يحتمل إجزاؤه عن الواجب، فالواجب في الأصل هو الأكثر، و يشكّ في سقوطه عن الناسي بالأقلّ، و في مثل ذلك لا تجري البراءة، بل تجري أَصالة الاشتغال.
٣٥٣- قال السيّد الشهيد: إِنَّ التكليف بالجامع بين الصلاة التامّة و بين الصلاة الناقصة المقرونة بالنسيان، يمكن جعله و توجيهه الى طبيعيّ المكلّف، و لا يلزم من ذلك محذور اقتصار المتذكّر على الأقل، و لا محذور عدم إِمكان وصول التكليف الى الناسي، بيِّن دليله على قوله.
- دليله: أَنَّ المحذور الأوّل لا يرد؛ لأَنَّ التكليف لم يتعلّق بالأقل مطلقاً، بل تعلَّق به مشروطاً بالنسيان، وعليه، فالمتذكِّر لا يكتفى منه بالأقلّ، كما لا يرد المحذور الثاني؛ لأَنَّ موضوع التكليف ليس هو النّاسي، بل طبيعيّ المكلّف، غاية ما في الأمر أَنَّ الناسي يرى نفسه آتياً بأفضل الحصتين من الجامع، مع أَنه آت بأقلّهما قيمة، و هذا لا محذور فيه.
٣٥٤- صوّر بعض المحققين إِمكان تكليف النّاسي بالأقلّ، بافتراض خطابين، أحدهما: يوجب الأقلّ على طبيعيّ المكلَّف الأعمّ من المتذكّر و الناسي، و الآخر: يوجب الأكثر على خصوص المتذكِّر، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا التصوير.
- لاحظ عليه: أَنَّ وجوب الأقلّ في الخطاب الأول، إِنْ كان مقيّداً بالزائد،
فهو خُلف؛ لأَنَّ معناه عدم كون الناسي مكلَّفاً بالأقل، و إِن كان مطلقاً من الزائد، فهو خلف أيضاً؛ لأنَّ معناه تكليف المتذكر بالأقل، و سقوط الخطاب الأوّل عنه بإتيانه بالأقل، و إِن كان مقيّداً بالزائد