الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٣ - أدلة البراءه من الكتاب
- دليله: أَنَّه هو المناسب لسياق الآية، و هو المال و الإنفاق؛ إِذ لا معنى لكون المقصود: لا يكلّف الله بسبب المال؛ لأَنَّ المال ليس سبباً للإِدانة، بل المناسب كون المقصود عدم التكليف بانفاق مال إلّا في حدود الميسور، فكذلك الإِدانة على عدم الامتثال إِنما تختص بما يتمكن المكلّف من امتثاله، و هو التكاليف الواصلة.
٥٩- ما الدليل على شمول البراءة المستفادة من قوله تعالى: (لا يكلّف الله نفساً إِلّا ما آتاها) للشبهات الحكميّة و الموضوعيّة؟
- دليله: أَنَّ الإِيتاء في الآية ليس بمعنى إيتاء الشارع بما هو شارع، كي يختصَّ بالشبهات الحكميّة، بل هو بمعنى الإيتاء التكويني؛ لأنه المناسب للمال و الفعل؛ فإِنَّ الله لا يؤتيهما إيتاءً تشريعيّاً، بل يؤتيهما بما هو خالق و مكوّن.
٦٠- قال السيد الشهيد: الظاهر عدم إطلاق البراءة المستفادة من آية: (لا يكلّف الله نفساً إِلّا ما آتاها) لحالة ما قبل الفحص، بيّن دليله على هذا الظهور.
- دليله: أَنَّ إِيتاء التكليف ليس معناه إيصاله الى المكلّف مباشرة، بل يكفي في إيصاله عرفاً جعله في مظانّ العثور عليه لو فحص عنه المكلّف، وعليه لا تثبت البراءة إلّا بعد فحص الأدلة و عدم العثور فيها على ما يحدد حكم الواقعة المشكوكة.
٦١- قَرِّب الاستدلال على البراءة بقوله تعالى: (وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولًا).
- تقريبه بحمل كلمة الرسول على كونها مثالًا للبيان لا خصوص النبي (صلى الله عليه و آله)، فيكون
المعنى: لا نعذّب على مخالفة حكم حتى نبيّنه، و إِنما خصَّ الرسول بالذكر، باعتباره مصداقاً بارزاً لما يحصل به البيان.
٦٢- استدل على ثبوت البراءة عند الشك في التكليف بقوله تعالى: (وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولًا) بحمل الرسول فيها على المثال للبيان، بيّن الاعتراض المطروح على هذا الاستدلال.
- اعترض عليه أولًا: بأَنَّ الآية تنفي فعليّة العقاب لا استحقاقه، و نفي فعليّة العقاب لا يدلّ على عدم ثبوت الحكم، فلعلّ التكليف المشكوك ثابت و منجَّز، و المكلف يستحق