الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩ - مسلك قبح العقاب بلا بيان (البراءة العقليّة)
- توضيحه: أَنَّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة خروج عن رسم العبوديّة، و هو ظلم من العبد لمولاه، فيستحق عليه الذم و العقاب، و أما مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة، فإنّه ليس من أفراد الظلم؛ إِذ ليس من زِيّ العبوديّة أَنْ لا يخالف العبد مولاه واقعاً، وعليه فلا موجب للعقاب، فيقبح صدوره من المولى.
٤٦- استدل الاصفهاني على قاعدة قبح العقاب بلا بيان بحكم العقل العملي بقبح الظلم، و أنّ العقل لا يعدّ مخالفة التكليف غير المعلوم ظلماً للمولى، و معه لا موجب للعقاب، فيكون قبيحاً، بيّن التحقيق الذي عقّب به السيد الشهيد على هذا الاستدلال.
- تحقيقه: أن كون حكم العقل بقبح الظلم هو الأساس لجميع أحكام العقل العملي بالقبح، ليس صحيحاً؛ لأَنَّ الظلم سلب الحق، فلا بد من ثبوت حقّ في المرتبة السابقة، و هذا الحق نفسه من مدركات العقل العملي، فلولا أَنَّ للمولى حقّ الطاعة، لما كانت مخالفته ظلماً، فلا بد من البحث عن أَنَّ حق طاعة المولى، هل يشمل التكليف المحتمل، أو يختص بالتكاليف المقطوعة؟
٤٧- اذكر استدلال المحقق الاصفهاني لقاعدة قبح العقاب بلا بيان الذي أقامه على مبناه الخاصّ في حقيقة التكليف.
- دليله: أنّ التكليف إنشائيّ و حقيقي، فالأول ما يوجد بالجعل، و لا يتوقف على العلم و الوصول، و الثاني ما كان إنشاؤه بداعي التحريك، و هو متقوّم بالوصول؛ إذ لا يعقل محركيّته بمجرد إِنشائه، وعليه: لا معنى للعقاب مع عدم الوصول؛ لأَنّه يساوق عدم التكليف الحقيقي، فيقبح العقاب حينئذ، لا لأَنَّ التكليف الحقيقي لا بيان عليه، بل لأَنّه لا ثبوت له مع عدم العلم و الوصول.
٤٨- قال السيّد الشهيد: لا احتياج في مقام الاستدلال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان الى ما ذكره الاصفهاني من تقسيم التكليف الى إنشائي يوجد بالجعل، و حقيقي ناشئ من داعي التحريك، فيكون متقوّماً بالعلم، بيّن استدلاله على عدم الاحتياج.
- دليله: أَنَّ الاستدلال للقاعدة لا ربط له بالتقسيم المذكور؛ لأنَّ حقّ الطاعة للمولى إِنْ كان شاملًا للتكاليف المحتملة، ثبتت المحركيّة للتكليف المشكوك؛ لأنه يحقق موضوع حق الطاعة، و صحّ العقاب على مخالفته، و ان لم يكن التكليف المشكوك داخلًا في حقّ الطاعة،