الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧ - مورد جريان الاصول العمليّة
الواقعي المشكوك لا تنفع البراءة المؤمّنة عن الحجيّة المشكوكة؛ لبقاء احتمال التكليف الواقعي قائماً و عدم حصول المؤمّن عنه بمجرد جريان البراءة عن الحكم الظاهري (الحجّية)، و مع إجرائها عن الحكم الواقعي، لا حاجة الى إِجرائها عن الظاهري؛ إذ لا عقاب محتمل إلّا من ناحية التكليف الواقعي، و قد أُمِّن عنه.
٣٨- اعترض بأَنَّ اجراء البراءة عن الحجّة المشكوكة إِنْ كان بعد إجرائها عن الحكم الواقعي المشكوك، فإِنّه لا فائدة فيه؛ لحصول المؤمّن بالبراءة الأولى، و ان كان دون إجرائها عن الحكم الواقعي، فلا فائدة أيضاً؛ لأنه لا يحصّل المؤمن ما دام التكليف الواقعي محتملًا، اذكر الجواب عن هذا الاعتراض.
- جوابه: أَنَّ احتمال أصل ثبوت التكليف الواقعي شيء، و احتمال كون ذلك التكليف بالغاً من اهتمام المولى درجة شديدة بنحو لا يرضى بتفويته شيء آخر، و التأمين عن الأوّل لا يلازم التأمين عن الثاني؛ إذ يمكن للمولى أن يقول للمكلّف: إِذا احتملت تكليفاً تعلم بعدم قيام الحجّة عليه فأنت في سَعَة من ناحيته، و ان احتملت تكليفاً، و احتملت قيام الحجّة عليه، فاحتط بشأنه.
٣٩- ما هو التحقيق الذي ذكره السيد الشهيد بشأن إِجراء البراءة عن الحجّة المشكوكة بعد إجرائها عن الحكم الواقعي المشكوك؟
- التحقيق: أَنّهُ لا محذور في إِجراء هذه البراءة من جهة لزوم اللغويّة أو اجتماع حكمين ظاهريين كما يرى البعض، و لكنَّ إجراء البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك يغني عن إجراء البراءة عن الحجيّة المشكوكة؛ إِذ يلزم منه عدم ثبوت هذه الحجيّة، و معه لا حاجة الى إجراء أصل البراءة عنها.
٤٠- ما هو الدليل على أَنّ جريان البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك يغني عن جريانها لنفي الحجيّة المشكوكة على ذلك الحكم؟
- الدليل هو أولًا: أَنَّ موضوع البراءة عن التكليف الواقعي، و موضوع الحجيّة المشكوكة واحدٌ، و هو الشك في الحكم الواقعي، فهما حكمان ظاهريّان عَرْضيّان، ثانياً: أَن الحكمين الظاهريين العرضيين متنافيان بوجودهما الواقعي، أَي أَنَّ البراءة الأولى عن التكليف الواقعي، منافية ثبوتاً للحجيّة المشكوكة، ثالثاً: أَنّ المنافاة تستلزم ثبوت البراءة عن التكليف
الواقعي؛ لنفي الحجيّة و عدمها واقعاً، أي أَنَّ الدليل على البراءة عن التكليف الواقعي، يدلّ التزاماً على نفي الحجيّة المشكوكة.
٤١- مَثِّل لوقوع الأحكام الظاهريّة مورداً لجريان الأصول العمليّة.
- مثاله: جريان أصل الاستصحاب في الحكم الظاهري؛ لتماميّة أركان الاستصحاب فيه، و عدم تماميّتها في الحكم الواقعي، كما لو علم بالحجيّة و شك في نسخها؛ فإِنَ