الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦ - مورد جريان الاصول العمليّة
- دليلهم: أَنَّ الحجيّة معناها: إِبراز شدّة اهتمام المولى بالتكليف الواقعي المشكوك، فاحتمال الحجّة على الواقع المشكوك، يعني احتمال وجود تكليف واقعي متعلّق لاهتمام المولى الشديد، و عدم رضاه بتفويته، فلا بد من إجراء البراءة للتأمين من ناحية هذا الاحتمال؛ إِذ لا يكفي في تحقيق التأمين عنه، إجراؤها عن التكليف الواقعي المشكوك.
٣٥- إِذا شُكَّ في التكليف الواقعي، و شُكَّ في قيام الحجّة عليه، فلا إشكال في جريان البراءة لنفي التكليف الواقعي المشكوك، و إنّما اعترض البعض على جريان البراءة عن الحجيّة المشكوكة، وضّح هذا الاعتراض.
- توضيحه: أَنّ الحجيّة حكم ظاهريّ، و الأحكام الظاهريّة متنافية بوجوداتها الواقعيّة، فاذا جرت البراءة عن الحجيّة المشكوكة، و فرض أنَّ هذه الحجيّة كانت ثابتة في الواقع، لزم اجتماع حكمين ظاهريين مختلفين على مورد واحد، هما: البراءة التي هي حكم ظاهري، و الحجيّة نفسها الثابتة في الواقع، و التي جرت البراءة عنها.
٣٦- قيل: لا يمكن إجراء البراءة عن الحجيّة المشكوكة؛ للزوم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين على مورد واحد على فرض ثبوت الحجيّة التي جرت البراءة عنها، اذكر الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنّه لا يلزم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين؛ لأَنَّ البراءة عن الحجيّة المشكوكة ليست في عرض هذه الحجيّة بل في طولها؛ لأنها مترتبة على الشك في الحجيّة، فنسبة البراءة الى الحجيّة كنسبة الحكم الظاهري الى الواقعي، فكما لا منافاة بين الحكم الظاهري و الواقعي، كذلك لا منافاة بين حكمين ظاهريين طوليين.
٣٧- قيل: إِذا شكَّ في الحكم الواقعي، و شك في قيام الحجّة الشرعية عليه، فإِن إجراء البراءة عن الحجّة المشكوكة يكون لغواً، بيّن الدليل على اللغوية.
- الدليل: أَنّه مع عدم إِجراء البراءة عن الحكم